فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 155

سادسًا

كفارة القتل الخطأ

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (92) سورة النساء

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِن ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ ، أَنْ يَقْتُلَ أخَاهُ المُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا ، لأنَّ الإِيمَانَ يَمْنَعُهُ مِنِ اجْتِراحِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ ، لَكِنْ قَدْ يَقَعُ القَتْلُ مِنْهُ عَنْ خَطأ دُونَ قَصْدِ إِزْهَاقِ الرُّوحِ ، وَقَدْ يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا عَن تَهَاوُنٍ أَوْ عَدَمِ عِنَايَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ . . . فَإِذا قَتَلَ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا خَطَأ ، كَأنْ أَرَادَ رَمْيَ صَيْدٍ فَأَصَابَ شَخْصًا فَقَتَلَهُ فَحُكْمُهُ كَالآتِي:

-إذا قَتَلَ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا خَطَأً فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ الدِيَةَ إلَى أَهْلِ القَتِيلِ ، إلاَّ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُ هَؤُلاَءِ ، وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيهِ بِهَا ، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً .

-إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِنًا وَلَكِنَّهُ مِنْ قَوْمٍ أَعْدَاءٍ ، فَعَلَى القَاتِلِ أنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةَ عَمَلِهِ ، وَلاَ تُدْفَعُ لأَهْلِهِ دِيَةٌ لِكَيْلاَ يَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ .

-إذَا كَانَ المَقْتُولُ مُؤْمِنًا مِنْ قَومٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِ القَاتِلِ مِيثَاقٌ ، وَعَهْدٌ عَلَى عَدَمِ القِتَالِ ، فَعَلَيهِ أَنْ يَدْفَعَ إليهِم الدِيَةَ ، وَعَلَيهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً .

فَإذا لَمْ يَجِدِ القَاتِلُ الدِيَةَ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ قِيمَتِهَا ، أَوْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ إِيجَادَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يَشْتَرِيها . . فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرِينِ مُتَتَابِعَيْنِ ، لاَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا إِفْطَارٌ بِدُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ ، فَإِنْ أَفْطَرَ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ مَا صَامَهُ قَبْلًا بَاطِلًا ، وَعَلَيهِ أنْ يُعِيدَ الصِّيَامَ مِنْ جَدِيدٍ حَتَّى يُتِمَّ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ . وَذَلِكَ تَكْفِيرٌ مِنْهُ عَنْ ذَنْبِهِ .

وَكَانَ اللهُ عَليماَ بِمَا يَفْعَلُهُ العِبَادُ ، حَكِيمًا فِي شَرْعِهِ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ . [1]

ــــــــــــــ

(1) - انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 1459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت