فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 155

قال تعالى: { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) } [غافر/3 ]

وَاللهُ تَعَالَى مُنَزِّلُ القُرْآنِ هُوَ الذِي يَغْفِرُ مَا سَلَفَ مِنَ الذَّنْبِ ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِمَّنْ تَابَ وَأَنَابَ ، وَأَخْلَصَ فِي التَّوْبَةِ والعَمَلِ ، وَهُوَ شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ تَمَرَّدَ وَطَغَى ، وَعَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ، وَهُوَ المَتَفَضِّلُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَهُوَ ذُو المَنِّ والطَّوْلِ والخَيْرِ الكَثِيرِ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ ، وَإِلَيِهِ تَعَالَى المَرْجِعُ والمَصِيرُ والمَنْقَلَبُ

وعن يزيد بن الأصم قال: كان رجل من أهل الشام ذو بأس، وكان يفد إلى عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] ففقده عمر فقال: ما فعل فلان بن فلان؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، يتابع في هذا الشراب. قال: فدعا عمر كاتبه، فقال: اكتب:"من عمر بن الخطاب إلى فلان ابن فلان، سلام عليك، [أما بعد] : فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير". ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقْبِل بقلبه، وأن يتوب الله عليه . فلما بلغ الرجل كتابُ عمر جعل يقرؤه ويردده، ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي . [1]

وعن يزيد بن الأصم: أن رجلًا كان ذا بأس وكان يوفد على عمر لبأسه وكان من أهل الشام، وأن عمر فقده فسأل عنه فقيل له: تتابع في هذا الشراب! فدعا كاتبه فقال اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، ثم دعا وأمن من عنده ودعوا له أن يقبل الله بقلبه وأن يتوب عليه، فلما أتت الصحيفة الرجل جعل يقرأ ويقول: غافر الذنب قد وعدني الله أن يفغر لي، وقابل التوب شديد العقاب. قد حذرني الله عقابه، ذي الطول والطول الخير الكثير، لا إله إلا هو إليه المصير، فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فاحسن النزع، فلما بلغ عمر أمره، قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زل فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه. [2]

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"إِذَا رَأَيْتُمْ أَخَاكُمْ قَارَفَ ذَنْبًا فَلا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلْشَيَطِانِ عَلَيْهِ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّا لا نَقُولُ فِي أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى نَعْلَمَ عَلَى مَا يَمُوتُ، فَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ خِفْنَا عَلَيْهِ عَمَلَهُ". [3]

ــــــــــــــ

(1) - تفسير ابن كثير - (ج 7 / ص 128) فيه انقطاع

(2) - حلية الأولياء - (ج 2 / ص 118) فيه انقطاع

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 8 / ص 9) (8495 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت