فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 155

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ تُقْبَل شَهَادَتُهُ ، وَتَوْبَتُهُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ فِيمَا قَذَفَ بِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (4) سورة النور ، فَاسْتَثْنَى التَّائِبِينَ بِقَوْلِهِ: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا } وَالاِسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا } فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُمْ وَلَيْسُوا بِفَاسِقِينَ ؛ لأَِنَّ الْجُمَل الْمَعْطُوفَةَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ ، وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ فَتُجْعَل الْجُمَل كُلُّهَا كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَيَعُودُ الاِسْتِثْنَاءُ إِلَى جَمِيعِهَا [1] .

وَلأَِنَّ الْقَاذِفَ لَوْ تَابَ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ تُقْبَل شَهَادَتُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلاَ جَائِزَ أَنْ تَكُونَ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ ؛ لأَِنَّهُ فِعْل الْغَيْرِ وَهُوَ مُطَهِّرٌ أَيْضًا . وَلأَِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى [2] .

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول لأَِبِي بَكْرَةَ حِينَ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: تُبْ أَقْبَل شَهَادَتَك . وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ [3] ، فَكَانَ إِجْمَاعًا . وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلاَثَةُ رِجَالٍ ، أَبُو بَكْرَةَ ، وَنَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَشِبْل بْنُ مَعْبَدٍ ، وَنَكَل زِيَادٌ ، فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلاَثَةَ وَقَال لَهُمْ: تُوبُوا تُقْبَل شَهَادَتُكُمْ ، فَتَابَ رَجُلاَنِ وَقَبِل عُمَرُ شَهَادَتَهُمَا وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ فَلَمْ تُقْبَل شَهَادَتُهُ [4] .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ وَإِنْ تَابَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (4) سورة النور ، وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ شَهَادَتَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ نَصًّا ، فَمَنْ قَال هُوَ مُؤَقَّتٌ إِلَى وُجُودِ التَّوْبَةِ يَكُونُ رَدًّا لِمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ فَيَكُونُ مَرْدُودًا . وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَرَائِمِ لاَ يَجُوزُ ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ لاَ يَصِحُّ . وَلأَِنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَهِيَ حَدٌّ فَكَذَا هَذَا ، فَصَارَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ الأَْئِمَّةُ بِهِ ، وَالْحَدُّ لاَ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ .

وقَوْله تَعَالَى: { وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } لَيْسَ بِحَدٍّ ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ يَقَعُ بِفِعْل الأَْئِمَّةِ ، ( أَيِ الْحُكَّامِ ) ، وَالْفِسْقُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنِ الأَْوَّل ، فَيَنْصَرِفُ الاِسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا } إِلَى مَا يَلِيهِ ضَرُورَةً ، لاَ إِلَى الْجَمِيعِ . فَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إِذَا تَابَ لاَ يُسَمَّى فَاسِقًا لَكِنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ [5] .

خامسًا. أَنْوَاعُ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقَضَاءِ بِهَا [6] :

الْعِبَادَاتُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ ، وَمَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ ، وَإِلَى مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَالْقَضَاءَ ، وَمَا يَتَعَذَّرُ وَقْتُ قَضَائِهِ مَعَ قَبُولِهِ لِلتَّأْخِيرِ ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ مُتَرَاخِيًا ، وَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ [7] ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ وَمَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ [8] .

فَأَمَّا مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ ، فَكَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمَنْذُورَاتِ ، وَأَمَّا مَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ فَهُوَ كَالْحَجِّ .

وَأَمَّا مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَالْقَضَاءَ فَكَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ [9] ، فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ هِيَ مُخْتَصَّةُ الأَْدَاءِ بِالأَْوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ جَائِزَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الأَْدَاءِ ، كَمَا أَنَّ الصِّيَامَ الْوَاجِبَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِشَهْرِ رَمَضَانَ قَابِلٌ لِلْقَضَاءِ [10] .

وَأَمَّا مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَلاَ يَقْبَل الْقَضَاءَ فَكَالْجُمُعَاتِ ، فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ لاَ تَقْبَل الْقَضَاءَ [11] .

وَأَمَّا مَا لاَ يُوصَفُ بِقَضَاءٍ وَلاَ أَدَاءٍ مِنَ النَّوَافِل الْمُبْتَدَآتِ الَّتِي لاَ أَسْبَابَ لَهَا ، فَكَالصِّيَامِ ، وَالصَّلاَةِ الَّتِي لاَ أَسْبَابَ لَهَا وَلاَ أَوْقَاتَ ، وَكَذَا الْجِهَادُ لاَ يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَضْرُوبٌ لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ ، وَالْحُكْمُ وَالْفُتْيَا لاَ يُوصَفَانِ بِقَضَاءٍ وَلاَ أَدَاءٍ ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَكَذَلِكَ افْتِتَاحُ الصَّلاَةِ ، وَالأَْذْكَارُ الْمَشْرُوعَاتُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ .

وَأَمَّا مَا يَتَعَذَّرُ وَقْتُ قَضَائِهِ مَعَ قَبُولِهِ لِلتَّأْخِيرِ . فَكَصَوْمِ رَمَضَانَ ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى دُخُول رَمَضَانَ ثَانٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَعَ جَوَازِ قَضَائِهِ مَعَ قَضَاءِ رَمَضَانَ آخَرَ .

وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ مُتَرَاخِيًا ، فَكَقَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَصَلاَةِ النَّاسِي وَالنَّائِمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ .

وَأَمَّا مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَكَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا فَسَدَا أَوْ فَاتَا [12] .

وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ ، فَكَقَضَاءِ الصَّوْمِ بِالصَّوْمِ ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فَمِثْل الْفِدْيَةِ فِي الصَّوْمِ ، وَثَوَابِ النَّفَقَةِ فِي الْحَجِّ بِإِحْجَاجِ النَّائِبِ ، لأَِنَّا لاَ نَعْقِل الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ ، لاَ صُورَةً وَلاَ مَعْنًى ، فَلَمْ يَكُنْ مِثْلًا قِيَاسًا [13] .

مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ :

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ عَلَى النَّاسِي وَالنَّائِمِ [14] ، كَمَا يَرَى الْفُقَهَاءُ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عَلَى السَّكْرَانِ بِالْمُحَرَّمِ [15] .

وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ إِذَا أَسْلَمَ [16]

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى تَارِكِ الصَّلاَةِ عَمْدًا ، وَالْمُرْتَدِّ ، وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ ، وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ .

فَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ فِي التَّرْكِ ، فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ ، وَمِمَّا يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَنْتِفُ شَعَرَ رَأْسِهِ وَيَدُقُّ صَدْرَهُ وَيَقُولُ: هَلَكَ الأَبْعَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « هَلاَكًا مَاذَا » . قَالَ: إِنِّى وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى الْيَوْمَ وَذَلِكَ فِى رَمَضَانَ قَالَ: « هَلْ عِنْدِكَ رَقَبَةٌ تُعْتِقُهَا » . قَالَ: لاَ. فَقَالَ: « فَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ » . قَالَ: لاَ. قَالَ: « فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا » . قَالَ: لاَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ بِعَرَقٍ عَظِيمٍ فِيهِ صَدَقَةُ مَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « أَيْنَ السَّائِلُ؟ » . قَالُوا: قَدِ انْصَرَفَ قَالَ: « عَلَىَّ بِهِ » . فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: « خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ كَفَّارَةً لِمَا صَنَعْتَ » . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى أَحْوَجَ مِنِّى وَأَهْلِ بَيْتِى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَحْوَجُ مِنِّى وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِى قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: « فَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَ بَيْتِكَ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ » [17] .

أَيْ بَدَل الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ عَمْدًا ، وَلأَِنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّارِكِ نَاسِيًا فَالْعَامِدُ أَوْلَى [18] .

وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ فِي التَّرْكِ ، قَال عِيَاضٌ: وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ أَحَدٍ سِوَى دَاوُدَ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ [19] .

قلت: فالذي ترك الصلاة لمدة عمدا أو كسلًا ، بناء على قولهم لا يجب عليه القضاء ، فالتوبة كافية ، وهي المشتملة على الندم على ما وقع منه والاستقامة على الصلاة والعزم الصادق ألا يعود إلى تركها لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (8) سورة التحريم، وقوله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النور ، ولقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ » [20] .

قال ابن القيم رحمه الله:"وإنما الشأنُ في طريق توبته وتحقيقها هل يتعين لها القضاء أم يستأنف العمل ويصير ما مضى لا له ولا عليه ويكون حكمه حكم الكافر إذا أسلم في استئناف العمل وقبول التوبة فإن ترك فريضة من فراض الإسلام لا يزيد على ترك الإسلام بجملته وفرائضه فإذا كانت توبة تارك الإسلام مقبولة صحيحة لا يشترط في صحتها إعادة ما فاته في حال إسلامه أصليا كان أو مرتدا كما أجمع عليه الصحابة في ترك أمر المرتدين لما رجعوا إلى الإسلام بالقضاء فقبول توبة تارك الصلاة وعدم توقفها على القضاء أولى والله أعلم." [21]

قلتُ: فإنْ كان قويَّ الإيمان والإرادة أفتينا له بقول الجمهور ، وإن خفنا عليه أن يترك الصلاة أو يفتتن في دينه ، فنقول له: التوبة تجب ما قبلها ، فواظب على الصلاة في وقتها ، وعليك بالإكثار من النوافل [22] .

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ ، لأَِنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا [23] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ، وَلأَِنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالإِْسْلاَمِ فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الآْدَمِيِّ [24] .

وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلاَ عَنْ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ رِوَايَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: لاَ يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَعَلَى هَذَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَال كُفْرِهِ ، وَلاَ فِي حَال إِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ ، لأَِنَّ عَمَلَهُ قَدْ حَبِطَ بِكُفْرِهِ .

وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي حَال رِدَّتِهِ وَإِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ ، لأَِنَّ الْعَمَل إِنَّمَا يَحْبَطُ بِالإِْشْرَاكِ مَعَ الْمَوْتِ [25] .

وَفِي الإِْنْصَافِ: وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْل رِدَّتِهِ ، وَلاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ [26] .

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِأَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي حَال جُنُونِهِ .

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ لِمَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ ، كَمَا لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِمَا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ ، هَذَا إِذَا اسْتَمَرَّ جُنُونُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لِلْحَرَجِ ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ [27] .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَدْ بَقِيَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَثَلاَثٌ فِي السَّفَرِ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ إِلَى رَكْعَةٍ وَجَبَتِ الْعَصْرُ وَحْدَهَا ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَل مِنْ رَكْعَةٍ سَقَطَتِ الصَّلاَتَانِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنْ بَقِيَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجُنُونِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَجَبَتِ الصَّلاَتَانِ ، وَإِنْ بَقِيَ ثَلاَثًا سَقَطَتِ الْمَغْرِبُ ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ فَقِيل: تَسْقُطُ الْمَغْرِبُ ، لأَِنَّهُ أَدْرَكَ قَدْرَ الْعِشَاءِ خَاصَّةً ، وَقِيل: تَجِبُ الصَّلاَتَانِ ، لأَِنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ كَامِلَةً وَيُدْرِكُ الْعِشَاءَ بِرَكْعَةٍ [28] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ غَيْرِ مُتَعَدٍّ فِيهِ ، وَيُسَنُّ لَهُ الْقَضَاءُ ، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ زَمَنَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ [29] .

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَال جُنُونِهِ ، إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ ، لأَِنَّ مُدَّتَهُ تَطُول غَالِبًا ، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ ، فَعُفِيَ عَنْهُ [30] .

وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، فَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا ، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِإِغْمَائِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ [31] .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إِذَا زَادَتْ الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ [32] .

وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ ، لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ [33] .

وَأَمَّا الصَّبِيُّ ، فَلاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ [34] ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ [35] ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ كَانَ مُمَيِّزًا فَتَرَكَهَا ثُمَّ بَلَغَ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَدْبًا ، كَمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهَا [36] .

وَفِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُضْرَبُ عَلَى الْقَضَاءِ [37] .

وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل [38] .

وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الصَّلاَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ [39] .

وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ إِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا [40] .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْل خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا ، وَلاَ تَجِبُ الإِْعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ [41] .

أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَرَكَ صَلَوَاتٍ أَوْ صِيَامًا لاَ يَعْلَمُ وُجُوبَهُ ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَإِطْلاَقَاتِ الْمَالِكِيَّةِ [42] .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُعْذَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَل وَلَمْ يُزَكِّ وَهَكَذَا ، لِجَهْلِهِ الشَّرَائِعَ [43] ، جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ قَضَاءَ عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَل مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا [44] .

وَأَمَّا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَوِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا كَالْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ ، وَلاَ يَقْضِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ [45] .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ فَقَطْ .

(1) - التاج والإكليل للمواق 6 / 161 ، والوجيز للغزالي 2 / 251 ، والمغني لابن قدامة 9 / 197 ، 199 .

(2) - تبيين الحقائق للزيلعي في سرد أدلة الشافعية 4 / 218 .

(3) - فتح الباري لابن حجر - (ج 8 / ص 155) والبدر المنير - (ج 9 / ص 674)

(4) - التلخيص الحبير - (ج 4 / ص 176) والبدر المنير - (ج 8 / ص 645)

(5) - تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 218 ، 219 ، 226 ، وابن عابدين 4 / 479 .

(6) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 34 / ص 25)

(7) - قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 205 .

(8) - أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1 / 149 .

(9) - قواعد الأحكام 1 / 216 .

(10) - قواعد الأحكام 1 / 202 .

(11) - قواعد الأحكام 1 / 202 ، 216

(12) - قواعد الأحكام 1 / 216 - 217 .

(13) - أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1 / 149 - 150 .

(14) - بداية المجتهد 1 / 182 ط . دار المعرفة .

(15) - ابن عابدين 1 / 512 ، وحاشية الدسوقي 1 / 184 ، ومغني المحتاج 1 / 131 ، والمهذب 1 / 58 ، وروضة الطالبين 1 / 190 ، وفتح الغفار 3 / 107 ، المغني 1 / 401 .

(16) - الفتاوى الهندية 1 / 121 ، والاختيار 1 / 27 - 28 ، والشرح الصغير 1 / 364 ، والمهذب 1 / 57 - 58 ، والمغني 1 / 398 .

(17) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 226) (8311-8313) ومسند الشاميين (2403) حسن لغيره

(18) - البناية 2 / 623 ، والمجموع 3 / 71 ، والشرح الصغير 1 / 496 ، والمغني 1 / 613 ط . مكتبة ابن تيمية .

(19) - الشرح الصغير 1 / 364 ، وانظر البناية 2 / 623 ، والقوانين الفقهية ص ( 72 ) .

(20) - سنن ابن ماجه (4391 ) صحيح لغيره

(21) - مدارج السالكين - (ج 1 / ص 386)

(22) - انظر فتاوى يسألونك - (ج 1 / ص 13) قضاء الصلاة وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1454) رقم الفتوى 12700 القضاء أم لا... لتارك الصلاة والصيام بدون عذر و (ج 8 / ص 993) رقم الفتوى 51257 قول الجمهور في باب قضاء الصلاة أبرأ للذمة ومجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 10 / ص 208) كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة و مدارج السالكين - (ج 1 / ص 374-386) وفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 493) قضاء الصلاة

(23) - الفتاوى الهندية 1 / 121 ، والشرح الصغير 1 / 364 ، والخرشي 8 / 68 .

(24) - مغني المحتاج 1 / 130 .

(25) - المغني 1 / 398 - 399 .

(26) - الإنصاف 1 / 391 .

(27) - الفتاوى الهندية 1 / 121 ، وحاشية ابن عابدين 1 / 512 .

(28) - القوانين الفقهية ص51 ط . دار الكتاب العربي .

(29) - مغني المحتاج 1 / 131 .

(30) - المغني 1 / 400 ، وكشاف القناع 2 / 259 .

(31) - الشرح الصغير 1 / 364 ، ومغني المحتاج 1 / 131 ، والإنصاف 1 / 390 .

(32) - الفتاوى الهندية 1 / 121 .

(33) - المغني 1 / 400 ، والإنصاف 1 / 390 .

(34) - ابن عابدين 1 / 234 - 235 ، والشرح الصغير 1 / 259 ، وروضة الطالبين 1 / 110 ، والمغني 1 / 398 ، والإنصاف 1 / 396 .

(35) - المراجع السابقة .

(36) - المنثور في القواعد 3 / 70 .

(37) - أسنى المطالب 1 / 121 ، وحاشية الجمل 1 / 288 .

(38) - المغني 1 / 399 .

(39) - الإنصاف 1 / 396 ، والمغني 1 / 399 .

(40) - المغني 1 / 399 ، وروضة الطالبين 1 / 188 .

(41) - روضة الطالبين 1 / 188 .

(42) - حاشية الدسوقي 1 / 183 ، وحاشية الجمل 1 / 286 ، والمغني 1 / 615 .

(43) - مراقي الفلاح ص243 .

(44) - الفتاوى الهندية 1 / 121 .

(45) - الشرح الصغير 1 / 262 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت