فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 155

ثانيا

الْمَوْتُ قَبْل فِعْل الطَّاعَةِ الْمَنْذُورَةِ

مَنْ نَذَرَ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَمَاتَ قَبْل فِعْلِهَا ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا نَذَرَهُ حَجًّا أَوْ صِيَامًا أَوِ اعْتِكَافًا أَوْ صَلاَةً أَوْ صَدَقَةً ، أَوْ غَيْرَهَا ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ قَبْل أَدَائِهِ:

مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَمَاتَ قَبْل أَدَائِهِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ ، أَوْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ .

أ - مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ ، بِأَنْ مَاتَ قَبْل حَجِّ النَّاسِ مِنْ سَنَةِ الْوُجُوبِ ، وَذَلِكَ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ ، وَلاَ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِهِ ، فَإِنْ وَصَّى بِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، وَلاَ تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَوِ الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ بِمَالِهِ ( أَيْ بِمَال الْوَارِثِ أَوِ الْوَلِيِّ ) . قَال بِهِ: ابْنُ سِيرِينَ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَالشَّافِعِيَّةُ [1] .

َاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِالنَّذْرِ قَدْ مَاتَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الأَْدَاءِ ، فَسَقَطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُ [2] وَبِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، فَتَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَالصَّلاَةِ [3] وَبِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ ، وَكُل مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الاِخْتِيَارِ ، وَذَلِكَ فِي الإِْيصَاءِ دُونَ الْوِرَاثَةِ ، لأَِنَّهَا جَبْرِيَّةٌ ، وَالإِْيصَاءَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً ، وَلأَِنَّ الْحَجَّ فِعْلٌ مُكَلَّفٌ بِهِ ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال بِالْمَوْتِ ، فَصَارَ الْحَجُّ كَأَنَّهُ سَقَطَ فِي حَقِّ الدُّنْيَا ، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ تَبَرُّعًا ، وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ [4] .

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ حَتَّى مَاتَ ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِالْحَجِّ عَنْهُ ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْل سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالأَْوْزَاعِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ [5] .

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا} (11) سورة النساء ، بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ ، فَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيهِ ؟ قَال: نَعَمْ ، قَال: فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ [6] ،وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ « نَعَمْ . حُجِّى عَنْهَا ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ » [7]

وَقَالُوا: إِنَّ الْحَجَّ الَّذِي وَجَبَ عَلَى هَذَا النَّاذِرِ ، حَتَّى اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، فَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ كَالدَّيْنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَبِأَنَّ هَذَا الْحَجَّ الْمَنْذُورَ دَيْنٌ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرِ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ فَكَانَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ [8]

ب - مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الْحَجَّ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ ، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ: الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَاءِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، بِأَنْ يُخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُؤَدَّى بِهِ ذَلِكَ عَنْهُ ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَقَال بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالأَْوْزَاعِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَإِسْحَاقُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا يُحَجُّ مِنْهُ النَّذْرُ ، فَلاَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ الْحَجُّ عَنْهُ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهُ عَنْهُ ، فَإِنْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ أَوِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَجْزَأَ عَنِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ [9] .

َاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) } [النساء/12] ، بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اقْضِهِ عَنْهَا » [10]

وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ « نَعَمْ . حُجِّى عَنْهَا ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ » [11] .

وَبِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُخْتِى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ » . قَالَ نَعَمْ . قَالَ « فَاقْضِ اللَّهَ ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ » [12] .

وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا حَجٌّ ، فَقَالَ: حُجِّي عَنْ أُمِّكِ ، قَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ , فَقَالَ: صُوْمِي عَنْ أُمَّكِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدْ تُوُفِّيَتْ ، وَكُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ ، فَقَالَ: آجَرَكِ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْكِ الْمِيرَاثَ [13] .

وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَال:"إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ." [14]

وَقَالُوا: إِنَّ الْحَجَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي حَال الْحَيَاةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ [15]

وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْحَجَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرِ دَيْنٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، فَكَانَ مِنْ رَأْسِ مَال تَرِكَتِهِ ، كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ [16]

الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ ، إِلاَّ أَنْ يُوصِيَ بِأَدَائِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ ، قَال بِهِ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَالْمَالِكِيَّةُ [17] .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوي عْن ابن عمر، قال: لا يصليَنَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ إنْ كُنْتَ فَاعِلًا تَصَدَّقْتَ عَنْهُ، أَوْ أَهْدَيْتَ" [18] "

وَبِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَتَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَالصَّلاَةِ [19] وَبِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ إِجْزَاءِ الْعِبَادَةِ ، لِيَتَحَقَّقَ أَدَاءُ الْمُكَلَّفِ لَهَا اخْتِيَارًا مِنْهُ ، فَيَظْهَرُ اخْتِيَارُهُ الطَّاعَةَ مِنِ اخْتِيَارِهِ الْمَعْصِيَةَ ، الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّكْلِيفِ ، وَفِعْل الْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْمُبْتَلَى بِالأَْمْرِ وَالنَّهْيِ لاَ يُحَقِّقُ اخْتِيَارَهُ ، بَل إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلاَ أَمْرٍ فَقَدْ تَحَقَّقَ عِصْيَانُهُ ، بِخُرُوجِهِ مِنْ دَارِ التَّكْلِيفِ بِغَيْرِ امْتِثَالٍ لِمَا كُلِّفَ بِهِ ، وَهَذَا يُقَرِّرُ عَلَيْهِ مُوجِبَ الْعِصْيَانِ ، فَلَيْسَ فِعْل الْوَارِثِ الْفِعْل الْمَأْمُورَ بِهِ ، فَلاَ يَسْقُطُ بِهِ الْوَاجِبُ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ حَال حَيَاتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا هِيَ الأَْفْعَال ، لأَِنَّهَا الَّتِي تُظْهِرُ الطَّاعَةَ وَالاِمْتِثَال ، وَقَدْ سَقَطَتِ الأَْفْعَال كُلُّهَا بِالْمَوْتِ ، لِتَعَذُّرِ ظُهُورِ طَاعَتِهِ بِهَا فِي دَارِ التَّكْلِيفِ ، فَكَانَ الإِْيصَاءُ بِالْمَال الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُ الأَْفْعَال تَبَرُّعًا مِنَ الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً فَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ [20] .

ثَانِيًا: مَوْتُ مَنْ نَذَرَ الصِّيَامَ قَبْل أَدَائِهِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ ، وَعَمَّا إِذَا كَانَ يُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ عَلَى مَذْهَبَيْنِ: الْمَذْهَبُ الأَْوَّل: يَرَى أَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُورٌ فَلاَ يُصَامُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مِسْكِينًا ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا أَوْصَى النَّاذِرُ بِهِ ، وَتُخْرَجُ فِدْيَةُ الصِّيَامِ الْمَنْذُورِ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ فَلاَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ إِخْرَاجُ الْفِدْيَةِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فَقَطْ ، فَإِنْ تَبَرَّعَ وَلِيُّهُ بِهَا عَنْهُ جَازَ وَأَجْزَأَهُ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ النَّاذِرُ لِلصِّيَامِ صَحِيحًا مُقِيمًا عِنْدَ النَّذْرِ ، فَإِنْ نَذَرَ الصِّيَامَ فِي أَثْنَاءِ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ ، فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، لأَِنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَتْ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ فِي الْتِزَامِ أَدَاءِ الصَّوْمِ حَتَّى يَبْرَأَ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ لاَ يَلْتَزِمُ بِالصِّيَامِ حَتَّى يُقِيمَ ، فَإِنْ بَرَأَ الْمَرِيضُ يَوْمًا وَاحِدًا ، أَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَصُمْ أَيٌّ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُ جَمِيعُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، لأَِنَّهُ بَعْدَ الْبُرْءِ أَوِ الإِْقَامَةِ يَصِيرُ كَالْمُجَدِّدِ لِلنَّذْرِ ، إِذِ الصَّحِيحُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ لَزِمَهُ صَوْمُ جَمِيعِ الشَّهْرِ .

وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَلْزَمُهُ مِنَ الصِّيَامِ الْمَنْذُورِ بِقَدْرِ مَا صَحَّ وَأَقَامَ مِنْ أَيَّامٍ ، لأَِنَّهُ أَدْرَكَ مِنَ الأَْيَّامِ مَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ فِيهِ بِمَا نَذَرَ ، وَلاَ يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا أَدْرَكَ ، فَيُخْرِجُ الْوَلِيُّ الْفِدْيَةَ عَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ إِنْ أَوْصَى النَّاذِرُ بِذَلِكَ ، وَيُجْبَرُ عَلَى إِخْرَاجِهَا مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ .

وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَصُومَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ ، أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ ، إِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ ، إِذَا أَوْصَى أَنْ يُوَفَّى عَنْهُ ، وَالْقَوْل بِالإِْطْعَامِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُورٌ هُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ قَوْلَيْهِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الصِّيَامِ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَاتَ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنَ الصِّيَامِ فَلاَ يُصَامُ وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ [21] .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُل يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ [22] ، وَحَكَى الإِْمَامُ مَالِكٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُصَامُ عَنِ الْمَيِّتِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَال:"لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ"، بَعْدَ أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ « أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّى ذَلِكِ عَنْهَا » . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ « فَصُومِى عَنْ أُمِّكِ » [23] . ، وَمِنْهُمْ أَيْضًا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ:"لاَ وَأَطْعِمُوا لاَ تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ. [24] ،"

(1) - الْبَحْرُ الرَّائِقُ 3 / 72 - 74 ، تُحْفَةُ الْفُقَهَاءِ لِلسَّمَرْقَنْدِيِّ 1 / 650 ، وَشَرْحُ مِنَحِ الْجَلِيل 1 / 450 - 451 ، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 3 / 3 ، وَالْمَجْمُوعُ 2 / 494 ، 7 / 109 ، 8 / 497 ، وَالْمُغْنِي 3 / 242 ، الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ 2 / 271 .

(2) - الْمَجْمُوعُ 7 / 109 .

(3) - الْمُغْنِي 3 / 242 .

(4) - الْعِنَايَةُ عَلَى الْهِدَايَةِ 2 / 84 .

(5) - الْمُغْنِي 3 / 242 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 ، 393 .

(6) - صحيح البخارى (6699 )

(7) - صحيح البخارى (1852 )

(8) - الْمُغْنِي 3 / 243 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 .

(9) - الْمَجْمُوعُ 7 / 109 ، 112 ، 114 ، 116 ، 8 / 494 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 4 / 505 ، وَالْمُغْنِي 3 / 242 ، 244 ، 9 / 30 ، 31 ، وَالْكَافِي 4 / 430 ، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 2 / 336 ، 393 .

(10) - صحيح البخارى (6959 )

(11) - صحيح البخارى (1852 )

(12) - صحيح البخارى (6699)

(13) - مسند الشاميين (2446) حسن

(14) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 463) (12739) صحيح

(15) - الْمَجْمُوعُ 7 / 109 ، وَالْمُغْنِي 3 / 243 .

(16) - الْمَجْمُوعِ 7 / 109 .

(17) - رَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 119 ، 239 ، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 320 ، تُحْفَةُ الْفُقَهَاءِ1 / 650 - 651 ، وَشَرْحُ الْخِرَشِيِّ 2 / 296 ، وَشَرْحُ مِنَحِ الْجَلِيل 1 / 450 ، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 3 / 3 ، وَالْمَجْمُوعُ 7 / 112 ، 116 ، وَالْمُنْتَقَى 2 / 270 .

(18) - مصنف عبد الرزاق (16347) و نصب الراية - (ج 2 / ص 463) صحيح لغيره موقوف

(19) - الْمُغْنِي 3 / 242 .

(20) - فَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 85 .

(21) - رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ 2 / 118 - 119 ، وَالْهِدَايَةُ وَالْعِنَايَةُ وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 357 ، وَالْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِيِّ 3 / 90 - 91 ، وَالْفُرُوقُ 3 / 187 ، وَالشَّرْحُ الْكَبِيرُ وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ عَلَيْهِ 1 / 53 ، 2 / 18 ، وَالْحَطَّابُ 6 / 408 ، وَالْمَجْمُوعُ 8 / 497 ، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 3 / 333 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 1 / 439 ، وَزَادُ الْمُحْتَاجِ 1 / 526 ، وَعُمْدَةُ الْقَارِي 11 / 59 ، وَشَرْحُ النَّوَوِيِّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 8 / 26 ، وَالْمُنْتَقَى 2 / 62 - 63 .

(22) - السنن الكبرى للإمام النسائي (2930) صحيح موقوف

قال البيهقي: وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَيُطْعِمُ عَنْهُ.السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 256)

(23) - صحيح مسلم (2752)

(24) - قال البيهقي: كَيْفَ وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ النَّصُّ فِى جَوَازِ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَا رُوِىَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ حَجَّاجٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَيُطْعِمُ عَنْهُ.

وَبِمَا رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِى الإِطْعَامِ عَنْ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَصِيَامُ شَهْرِ نَذْرٍ. وَفِى رِوَايَةِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرِوَايَةِ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِى صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَطْعَمَ عَنْهُ وَفِى النَّذْرِ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ ، وَرِوَايَةُ مَيْمُونٍ وَسَعِيدٍ تُوَافِقُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِى النَّذْرِ إِلاَّ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ تُخَالِفَانِهَا ، وَرَأَيْتُ بَعْضَهُمْ ضَعَّفَ حَدِيثَ عَائِشَةَ بِمَا رُوِىَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ عَائِشَةَ فِى امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا الصَّوْمُ قَالَتْ: يُطْعَمُ عَنْهَا ، وَرُوِىَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لاَ تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَأَطْعِمُوا عَنْهُمْ. وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوا مَا يُوجِبُ لِلْحَدِيثِ ضِعْفًا فَمَنْ يُجَوِّزُ الصِّيَامَ عَنِ الْمَيِّتِ يُجَوِّزُ الإِطْعَامَ عَنْهُ ، وَفِيمَا رُوِىَ عَنْهُمَا فِى النَّهْىِ عَنِ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ نَظَرٌ وَالأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ رِجَالًا وَقَدْ أَوْدَعَهَا صَاحِبَا الصَّحِيحِ كِتَابَيْهِمَا وَلَوْ وَقَفَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِهَا وَتَظَاهُرِهَا لَمْ يُخَالِفْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَمِمَّنْ رَأَى جَوَازَ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَالزُّهْرِىُّ وَقَتَادَةُ"السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 256) (8492) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت