قال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) } [التوبة/103-104]
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ، صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ البُخْلِ ، وَالطَّمَعِ ، وَالقَسْوَةِ عَلَى الفُقَرَاءِ ، وَتُزَكِّي بِهَا أَنْفُسَهُمْ ، وَتَرْفَعُهُمْ إِلَى مَنَازِلِ الأَبْرَارِ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ حَتَّى يَكُونُوا أَهْلًا لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . ثُمَّ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ ، وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) ، لأنًّ صَلاَةَ الرَّسُولِ رَحْمَةٌ بِهِمْ ، وَرَاحَةٌ لأَنْفُسِهِمْ ، وَاللهُ سَمِيعٌ لاعْتِرَافِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وَسَمِيعٌ لِدُعَاءِ الرَّسُولِ لَهُمْ ، عَلِيمٌ بِإِخْلاَصِهِمْ فِي تَوْبَتِهِمْ ، وَنَدَمِهِمْ مِن هَذِهِ الذُّنُوبِ.
يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى التَّصَدُّقِ ، وَعَلَى التَّوْبَةِ ، وَهُمَا الوَسِيلَتَانِ الَّلتَانِ يَحُطُّ بِهِمَا الذُّنُوبَ عَنْ عِبَادِهِ ، وَيُخْبِرُ اللهُ أَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الذِي يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ ، وَأَنَّ مَنْ تَابَ إَلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ حَلاَلٍ فَإِنَّهُ يَتَقَبَّلُها بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيها لِصَاحِبِهَا حَتَّى تُصْبِحَ التَّمْرَةُ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ .
ــــــــــــــ