فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 155

قال تعالى في بيان صفات عباد الرحمن: { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) } [الفرقان/68-71]

وهمْ مُخْلِصُون في عِبادَتِهِم للهِ تَعالى وحدَهُ ، لا يُشْرِكُون بهِ شَيئًا ، ولا يَدْعُونَ معهُ أحَدًا ، ولا يَعْبُدُونَ سِوَاهُ ولا يقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ قَتْلَها إِلا بِحَقِّها ، وَفْقًا لما شَرَعَهُ اللهُ تَعالى ، ولا يَرْتَكِبُون الزِّنى ، ولا يَأْتُونَ ما حَرَّمَ اللهُ من الفُروجِ . ومَنْ يَرْتَكِبْ هَذِهِ الكبائرَ فإِنَّهُ يَلْقَى عَذابًا ألِيمًا يومَ القيامةِ ، جَزَاءً لَهُ على ما ارْتَكَبَ .

وَيُزَادُ في عذابهِ يومَ القيامةِ ، ويُغْلَظُ لهُ فيهِ ، وَيخْلُدُ في جهنمَ مُهَانًا ذَلِيلًا حَقِيرًا ، جَزَاءً لهُ على ما ارْتَكَبَ من الأعمالِ المُنْكَرَةِ .

إلا مَنْ تَابَ في الدُّنْيا ، وأخْلَصَ التوبةَ وهو مُؤْمنٌ ، وقدْ عَمِلَ الصالحاتِ ، ورجَعَ إلى رَبِّهِ مُسْتَغْفِرًا مُنِيبًا ، فإنَّ اللهَ تَعالى يتوبُ عليه ، ويُحْسِنُ عاقِبَتَهُ ، ( وفي ذلك دَلالةٌ على صِحَّةِ توبةِ القَاتل ) ، وهؤلاءِ هُمُ المُؤمنون ، كانُوا قبلَ إيْمَانِهِمْ يَعْمَلُونَ السَّيّئاتِ ، فَحَوَّلَهُمُ اللهُ تَعالى إلى الحَسَناتِ ، وأبْدَلَهُمْ مَكَانَ السَّيئاتِ الحَسَنَاتِ ، واللهُ غفورٌ لذُنُوبِ عِبادِه ، رَحيمٌ بِهمْ .

ويَعِدُ اللهُ التَّائِبينَ إليهِ وَعْدًَا جَميلًا ، فيقولُ تَعالى: إنَّهُ مَنْ تَاب عَنِ المَعَاصي التي عَمِلَها ونَدِمَ على ما فَرَطَ منهُ ، وأكْمَلَ نفسَهُ بصَالِحِ الأعْْمَالِ ، فإِنَّهُ يتوبُ إلى اللهِ تَوبةً نَصُوحًا مَقْبُولَة لَدَيْهِ ، ماحِيةً للعِقَابِ ، مُحَصِّلَةً لِجَزِيلِ الثوابِ .

وقال ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى"إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا"أَيْ جَزَاؤُهُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَات الْقَبِيحَة مَا ذُكِرَ"إِلَّا مَنْ تَابَ"أَيْ فِي الدُّنْيَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جَمِيع ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى صِحَّة تَوْبَة الْقَاتِل وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذِهِ وَبَيْن آيَة النِّسَاء"وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا"الْآيَة فَإِنَّ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّة إِلَّا أَنَّهَا مُطْلَقَة فَتُحْمَل عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَة بِالتَّوْبَةِ ثُمَّ قَدْ قَالَ تَعَالَى"إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ"الْآيَة قَدْ ثَبَتَتْ السُّنَّة الصَّحِيحَة عَنْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِصِحَّةِ تَوْبَة الْقَاتِل كَمَا ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِنْ قِصَّة الَّذِي قَتَلَ مِائَة رَجُل ثُمَّ تَابَ فَقَبِلَ اللَّه تَوْبَته ، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لاَ . فَقَتَلَهُ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا . فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِى . وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِى . وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا . فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ » [1] .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ فَقَالَ لاَ. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِى صُورَةِ آدَمِىٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِى أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ » [2] .

وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث وَقَوْله تَعَالَى"فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا"فِي مَعْنَى قَوْله"يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات"قَوْلَانِ:

أَحَدهمَا أَنَّهُمْ بُدِّلُوا مَكَان عَمَل السَّيِّئَات بِعَمَلِ الْحَسَنَات، قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ كَانُوا مِنْ قَبْل إِيمَانهمْ عَلَى السَّيِّئَات فَرَغِبَ اللَّه بِهِمْ عَنْ السَّيِّئَات فَحَوَّلَهُمْ إِلَى الْحَسَنَات فَأَبْدَلَهُمْ مَكَان السَّيِّئَات الْحَسَنَات وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يُنْشِد عِنْد هَذِهِ الْآيَة:

بُدِّلْنَ بَعْد حَرّه خَرِيفًا ... وَبَعْد طُول النَّفَس الْوَجِيفَا

يَعْنِي تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْأَحْوَال إِلَى غَيْرهَا , وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح: هَذَا فِي الدُّنْيَا يَكُون الرَّجُل عَلَى صِفَة قَبِيحَة ثُمَّ يُبْدِلهُ اللَّه بِهَا خَيْرًا ،وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر:أَبْدَلَهُمْ اللَّه بِعِبَادِةِ الْأَوْثَان عِبَادَة الرَّحْمَن وَأَبْدَلَهُمْ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ قِتَال الْمُشْرِكِينَ وَأَبْدَلَهُمْ بِنِكَاحِ الْمُشْرِكَات نِكَاح الْمُؤْمِنَات ،وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ:أَبْدَلَهُمْ اللَّه بِالْعَمَلِ السَّيِّئ الْعَمَل الصَّالِح وَأَبْدَلَهُمْ بِالشِّرْكِ إِخْلَاصًا وَأَبْدَلَهُمْ بِالْفُجُورِ إِحْصَانًا وَبِالْكُفْرِ إِسْلَامًا ،وَهَذَا قَوْل أَبِي الْعَالِيَة وَقَتَادَة وَجَمَاعَة آخَرِينَ .

"وَالْقَوْل الثَّانِي"أَنَّ تِلْكَ السَّيِّئَات الْمَاضِيَة تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَة النَّصُوح حَسَنَات وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ كُلَّمَا تَذَكَّرَ مَا مَضَى نَدِمَ وَاسْتَرْجَعَ وَاسْتَغْفَرَ فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طَاعَةً بِهَذَا الِاعْتِبَار فَيَوْم الْقِيَامَة ،وَإِنْ وَجَدَهُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرّهُ وَيَنْقَلِب حَسَنَة فِي صَحِيفَته كَمَا ثَبَتَتْ السُّنَّة بِذَلِكَ وَصَحَّتْ بِهِ الْآثَار الْمَرْوِيَّة عَنِ السَّلَف رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ نَحُّوا كِبَارَ ذُنُوبِهِ وَسَلُوهُ عَنْ صِغَارِهَا - قَالَ - فَيُقَالُ لَهُ عَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَمْ أَرَهَا هُنَا » ،قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: « فَيُقَالُ لَهُ فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً » [3] .

وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا نَامَ ابْنُ آدَمَ قَالَ الْمَلَكُ لِلشَّيْطَانِ: أعْطِنِي صَحِيفَتَكَ ، فَيُعْطِيهِ إِيَّاهَا ، فَمَا وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ حَسَنَةٍ مَحَا بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مِنْ صَحِيفَةِ الشَّيْطَانِ وَكَتَبَهُنَّ حَسَنَاتٍ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ فَلْيُكَبِّرْ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَكْبِيرَةً ، وَيُحَمِّدْ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً ، وَيُسَبِّحْ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةً ، فَتِلْكَ مِائَةٌ" [4] .

وعَنْ سَلْمَان قَالَ:"يُعْطَى الرَّجُل يَوْم الْقِيَامَة صَحِيفَته فَيَقْرَأ أَعْلَاهَا فَإِذَا سَيِّئَاته فَإِذَا كَادَ يَسُوء ظَنّه نَظَرَ فِي أَسْفَلهَا فَإِذَا حَسَنَاته ثُمَّ يَنْظُر فِي أَعْلَاهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ بُدِّلَتْ حَسَنَات" [5]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِأُنَاسٍ يَوْم الْقِيَامَة رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ اِسْتَكْثَرُوا مِنْ السَّيِّئَات قِيلَ مَنْ هُمْ يَا أَبَا هُرَيْرَة ؟ قَالَ الَّذِينَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ حَسَنَات" [6] ."

وعن ابن جَابِر أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّث قَالَ: جَاءَ شَيْخ كَبِير هَرِم قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه رَجُل غَدَرَ وَفَجَرَ وَلَمْ يَدَع حَاجَة وَلَا دَاجَة إِلَّا اِقْتَطَفَهَا بِيَمِينِهِ لَوْ قُسِّمَتْ خَطِيئَته بَيْن أَهْل الْأَرْض لَأَوْبَقَتْهُمْ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَة ؟ فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"أَأَسْلَمْت ؟"فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَقَالَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -"فَإِنَّ اللَّه غَافِر لَك مَا كُنْت كَذَلِكَ وَمُبَدِّل سَيِّئَاتك حَسَنَات"فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي ؟ فَقَالَ"وَغَدَرَاتك وَفَجَرَاتك"فَوَلَّى الرَّجُل يُكَبِّر وَيُهَلِّل" [7] "

وعَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلا أَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ:"فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟"قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ:"نَعَمْ , تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ"، قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى. [8]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ: جَاءَتْنِي اِمْرَأَة فَقَالَتْ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَة ؟ إِنِّي زَنَيْت وَوَلَدْت وَقَتَلْته فَقُلْت لَا وَلَا نِعْمَتْ الْعَيْن وَلَا كَرَامَة فَقَامَتْ وَهِيَ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ ثُمَّ صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْح فَقَصَصْت عَلَيْهِ مَا قَالَتْ الْمَرْأَة وَمَا قُلْت لَهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -"بِئْسَمَا قُلْت أَمَا كُنْت تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة ؟"" وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر - إِلَى قَوْله -"إِلَّا مَنْ تَابَ"الْآيَة فَقَرَأْتهَا عَلَيْهَا فَخَرَّتْ سَاجِدَة وَقَالَتْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مَخْرَجًا " [9]

وعن أبي هريرة، قال:"صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العَتَمة، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي، ثم سلمت، ففتحت ودخلت، فبينا أنا في مسجدي أصلي، إذ نقرت الباب، فأذنت لها، فدخلت فقالت: إني جئتك أسألك عن عمل عملت، هل لي من توبة؟ فقالت: إني زنيت وولدت، فقتلته، فقلت: ولا لا نعمت العين ولا كرامة، فقامت وهي تدعو بالحسرة تقول: يا حسرتاه، أخُلق هذا الحسن للنار؟ قال: ثم صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح من تلك الليلة، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه، فأذن لنا، فدخلنا، ثم خرج من كان معي، وتخلفت، فقال: مَا لَكَ يا أبا هُرَيْرَةَ، ألَكَ حَاجَة؟ فقلت له: يا رسول الله صليت معك البارحة ثم انصرفت. وقصصت عليه ما قالت المرأة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما قُلْت لَهَا؟ قال: قلت لها: لا والله، ولا نعمت العين ولا كرامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بِئسَ مَا قُلتَ، أمَا كُنْتَ تَقْرَأ هذِهِ الآية ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) ... الآية ( إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ) فقال أبو هريرة: فخرجت، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارًا إلا وقفت عليه، فقلت: إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة، فلتأتني ولتبشر; فلما صليت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - العشاء، فإذا هي عند بابي، فقلت: أبشري، فإني دخلت على النبيّ، فذكرت له ما قلت لي، وما قلت لك، فقال: وبئس ما قلت لها، أما كنت تقرأ هذه الآية؟ فقرأتها عليها، فخرّت ساجدة، فقالت: الحمد لله الذي جعل مخرجًا وتوبة مما عملت، إن هذه الجارية وابنها حرَّان لوجه الله، وإني قد تبت مما عملت". [10] "

ــــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى (3470 )

(2) - صحيح مسلم (7184)

(3) - مسند أحمد (22109) صحيح -النواجذ: جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس

(4) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 3 / ص 476) (3373) ضعيف

(5) - تفسير ابن أبي حاتم (14391 ) صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي

(6) - تفسير ابن أبي حاتم (14380) ضعيف

(7) - تفسير ابن أبي حاتم (14396) صحيح مرسل

(8) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 6 / ص 475) (7085 ) والآحاد والمثاني (2718) حسن

(9) - تفسير ابن أبي حاتم (14395 ) ضعيف

(10) - تفسير الطبري - (ج 19 / ص 306) ضعيف ، وانظر تفسير ابن كثير - (ج 11 / ص 163) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت