قال تعالى { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } [الكهف/46]
المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَبَهْجَتُهَا . وَالإِقْبَالُ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ ، وَالتَّفَرُّغُ لِلْعَمَلِ بِمَا يُرْضِي اللهَ ، خَيْرٌ مِنَ المَالِ وَمِنَ البَنِينِ ، عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ ، لأَنَّ العَمْلَ الصَّالِحَ يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، وَالمَالُ وَالبَنُونَ لاَ يَنْفَعُونَهُ فِيهِ شَيْئًا ، وَالعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ خَيْرٌ أَمَلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الإِنْسَانُ .
وقال تعالى: { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) } [مريم/76]
أَمَّا المُهْتَدُونَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَزِيدُهُمْ هُدًى ، عَلَى هُدَاهُمْ ، بِمَا يُنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الآيَاتِ ، وَالطَّاعَاتِ الَّتِي تَنْشَرِحُ لَهَا الصُّدُورُ وَتَسْتَنِيرُ بِهَا القُلُوب ، وَتُوصِلُ إِلَى القُرْبِ مِنَ اللهِ ، وَنَيْلِ رِضْوَانِهِ . . وَهَذِهِ كُلُّها خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ جَزَاءً وَعَاقِبَةً مِمَّا مُتِّعَ بِهِ أُوْلَئِكَ الكَافِرُونَ مِنَ النَّعَمِ الفَانِيَةِ ، الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا هَؤُلاَءِ مِنْ مَالٍ وَوَلَدٍ وَجَاهٍ . . . . إِلَخ .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ". قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"التَّكْبِيرُ ، وَالتَّهْلِيلُ ، وَالتَّحْمِيدُ ، وَالتَّسْبِيحُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [1] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: خُذُوا جُنَّتَكُمْ ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ ؟ قَالَ: لاَ جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ ، قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِنَّهَا يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْجِيَاتٍ وَمُقَدَّمَاتٍ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ" [2] ."
ــــــــــــــ
(1) - مسند أحمد (12032) حسن
(2) - المستدرك للحاكم (1985) حسن