فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 155

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا . قَالَ « أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ » . قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ « أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا » [1] .

وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً قَالَ « الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِى دِينِهِ صَلاَبَةٌ زِيدَ فِى بَلاَئِهِ وَإِنَ كَانَ فِى دِينِه رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِىَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ » [2] .

وعَنْ أَبِى سُخَيْلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِى كِتَاب ِاللَّهِ تَعَالَى حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوعن كَثِيرٍ) وَسَأُفَسِّرُهَا لَكَ يَا عَلِىُّ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرِضٍ أَوْ عُقُوبَةٍ أَوْ بَلاَءٍ فِى الدُّنْيَا فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّىَ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ فِى الآخِرَةِ وَمَا عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِى الدُّنْيَا فَاللَّهُ تَعَالَى أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ » [3] .

وعن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، وَقَدِ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَنَبْتَئِسُ لَكَ لِمَا نَزَلَ فِيكَ . قَالَ: فَلَا تَبْتَئِسْ لِمَا تَرَى ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ، قَالَ:"ثُمَّ تَلَا عِمْرَانُ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عن كَثِيرٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" [4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَيَقُولُ: انْظُرَا مَاذَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ ، فَإِنْ هُوَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَيَقُولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ أَنَا تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ أَنَا أَشْفَيْتُهُ أَنْ أُبَدِّلَهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ، وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ". [5]

وعن أَنَسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِالْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْيَسَارِ: لَا تَكْتُبْ عَلَى عَبْدِي خَطِيئَةً وَاحِدَةً . وَقَالَ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ: اكْتُبْ لِعَبْدِي كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى أَقْبِضَهُ إِلَيَّ أَوْ أُطْلِقَهُ مِنْ وَثَاقِي" [6]

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلاَ مُسْلِمَةٍ وَلاَ مُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ يَمْرَضُ مَرَضًا إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ » [7] .

وعَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى . قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى . قَالَ « إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ » . فَقَالَتْ أَصْبِرُ . فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا . [8]

وعَنْ مُسْلِمٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بن إِيَاسِ بن أَبِي فَاطِمَةَ الضَّمْرِيِّ فَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُصْبِحَ فَلا يَسْقَمُ؟ فَابْتَدَأَنْاهُ فَقُلْنَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَعَرَفْنَاهَا فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا كَالْحَمِيرِ الصِّيالَةِ؟ قَالُوا: لا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا أَصْحَابَ بَلاءٍ، وَأَصْحَابَ كَفَّارَاتٍ؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنَ الْبَلاءَ وَمَا يَبْتَلِيهِ بِهِ إِلا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَةً لَمْ يَبْلُغْهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ فَيَبْتَلِيهِ مِنَ الْبَلاءِ مَا يُبَلِّغُهُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ. [9]

وعَنْ أَبِى الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِىِّ أَنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَهَجَّرَ بِالرَّوَاحِ فَلَقِىَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَالصُّنَابِحِىُّ مَعَهُ فَقُلْتُ أَيْنَ تُرِيدَانِ يَرْحَمُكُمَا اللَّهُ قَالا نُرِيدُ هَا هُنَا إِلَى أَخٍ لَنَا مَرِيضٍ نَعُودُهُ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالاَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ. فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ وَحَطِّ الْخَطَايَا فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ِنِّى إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنًا فَحَمِدَنِى عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا وَيَقُولُ الرَبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِى وَابْتَلَيْتُهُ وَأَجْرُوا لَهُ كَمَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ » [10] .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا ، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ » [11]

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ » [12] .

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ حَزَنٍ وَلاَ وَصَبٍ حَتَّى الْهَمُّ يَهُمُّهُ إِلاَّ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ » [13] .

وعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِى جَسَدِهِ يُؤْذِيهِ إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ » [14] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ ، وَفِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ. [15]

وعن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « من وعك ليلة فصبر ، ورضي بها عن الله عز وجل خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه » [16]

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ ، أَوْ فِي نَفْسِهِ فَكَتَمَهَا ، وَلَمْ يَشْكُهَا إِلَى النَّاسِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ" [17] .

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا عَنْهُ" [18]

وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَا ضَرَبَ عَلَى مُؤْمِنٍ عِرْقٌ قَطُّ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ حَسَنَةً وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً" [19] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضًا ، إِلا أَمَرَ اللَّهُ حَافِظَهُ أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَلا يَكْتُبُهَا ، وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبَهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ" [20] ."

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى الْمُؤْمِنَ فَلَمْ يَشْكُنِى إِلَى عُوَّادِهِ أَطْلَقْتُهُ مِنْ إِسَارِى ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ » [21] .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ صُدِعَ رَأْسُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاحْتَسَبْ ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ ذَنْبٍ. [22]

قال الطبرى: في هذه الآثار من الفقه أن الرغبة إلى الله في عافية في الجسم أفضل للعبد وأصلح له من الرغبة اليه في البلاء، وذلك أنه عليه السلام كان يدعو للمرضى بالشفاء من عللهم.

فإن قال قائل: ماوجه دعائه عليه السلام لسعد بالشفاء، وقد تظاهرت الأخبار عنه عليه السلام أنه قال يومًا لأصحابه: من أحب أن يصح ولايسقم؟ فقالوا: نحن يارسول الله. فقال: أتحبون أن تكونوا مثل الحمر الصيالة؟ وتغير وجه النبى عليه السلام ثم قال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: فوالذى نفس أبى القاسم بيده إن الله تعالى ليبتلى المؤمن، ومايبتليه إلا لكرمته عليه، وإلا أن له عنده منزلة لا يبلغها شىء من عمله دون أن يبلغ من البلاء ما يبلغه تلك المنزلة. من حديث أبى عقيل مسلم بن عقيل، عن عبد الله بن إياس بن أبى فاطمة، عن أبيه، عن جده، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - .

وروى زيد بن أبى أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: « جاء رجل مصح إلى النبى عليه السلام فقال له رسول الله: أصابتك أم ملدم قط؟ قال له: لا يارسول الله. فلما ولى الرجل قال لهم رسول الله: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا » .

وروى الليث عن يزيد أبى حبيب، عن سعد بن يسار عن أنس بن مالك، عن النبى عليه السلام أنه قال: « إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط » مع كثرة من كان يؤثر العلل والأسقام من السلف.

قيل: ليس شىء من هذه الآثار يعارض أحاديث هذا الباب ولكل حديث منها وجه مفهوم وذلك أن العلل والأمراض كفارات لأهل الإيمان وعقويات يمحص الله بها عمن شاء منهم في الدنيا ليلقوه مطهرين من دنس الذنوب، كما روى أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس قال: « كان أبو بكر الصديق يأكل مع النبى فنزلت هذه الآية: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) فرفع أبو بكر يده فقال: يارسول الله، إنى أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: ياأبا بكر، مارأيت في الدنيا مما تكره فبمثقال ذر الشر ويدخر لك مثاقيل الخير حتى توفاه يومه القيامة » .

فإذا كانت العلل والأوجاع إنما هى عقوبات على التبعات ثبت أنه النبى عليه السلام إنما دعا بالشفاء من الأمراض لمن لا كبائر له، ومن سلم من الذنوب الموجبة للعقوبات وبرىء من مظالم العباد وكره اختيار الصحة على البلاء في هذه الأحاديث الأخر لأهل الإجرام ولمن اقترف على نفسه الآثام، فكره له أن يختار لنفسه لقاء ربه بآثمه وموافاته بإجرامه غير متحمص ولا متطهر من الأدناس، فليس شىء من الأخبار خلاف لصاحبه، والله الموفق. [23]

ــــــــــــــ

(1) - صحيح البخارى برقم (5648 )

(2) - مسند أحمد برقم (1498) صحيح

(3) - مسند أحمد برقم (659) والحاكم برقم (3664 و3665) والترمذي برقم (3561) نحوه فالحديث حسن لغيره

(4) - الحاكم برقم (3623 ) صحيح

(5) - التَّرْغِيبُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَثَوَابُ ذَلِكَ لِابْنِ شَاهِينَ برقم (396 ) صحيح

(6) - الترغيب في فضائل الأعمال برقم (399 ) صحيح لغيره

(7) - مسند أحمد برقم (15536) صحيح

(8) - صحيح البخارى برقم (5652 ) ومسلم برقم (6736 )

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 144)

وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَنْ يُصْرَع ، وَأَنَّ الصَّبْر عَلَى بَلَايَا الدُّنْيَا يُورِث الْجَنَّة ، وَأَنَّ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ أَفْضَل مِنْ الْأَخْذ بِالرُّخْصَةِ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسه الطَّاقَة وَلَمْ يَضْعُف عَنْ اِلْتِزَام الشِّدَّة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَرْك التَّدَاوِي ، وَفِيهِ أَنَّ عِلَاج الْأَمْرَاض كُلّهَا بِالدُّعَاءِ وَالِالْتِجَاء إِلَى اللَّه أَنْجَع وَأَنْفَع مِنْ الْعِلَاج بِالْعَقَاقِيرِ ، وَأَنَّ تَأْثِير ذَلِكَ وَانْفِعَال الْبَدَن عَنْهُ أَعْظَم مِنْ تَأْثِير الْأَدْوِيَة الْبَدَنِيَّة ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْجَع بِأَمْرَيْنِ: أَحَدهمَا مِنْ جِهَة الْعَلِيل وَهُوَ صِدْق الْقَصْد ، وَالْآخَر مِنْ جِهَة الْمُدَاوِي وَهُوَ قُوَّة تَوَجُّهه وَقُوَّة قَلْبه بِالتَّقْوَى وَالتَّوَكُّل ، وَاَللَّه أَعْلَم .

(9) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 183) برقم (18260 ) ، (حسن لغير ه )

(10) - مسند أحمد برقم (17583) صحيح لغيره

(11) - صحيح البخارى (5641 ) - النَّصب: التعب -الوصب: الألم والسقم الدائم

(12) - صحيح مسلم (6732)

(13) - سنن الترمذى (981 ) صحيح لغيره -النَّصب: التعب -الوصب: الألم والسقم الدائم

(14) - مسند أحمد (17362) صحيح

(15) - صحيح ابن حبان - (ج 7 / ص 187) (2924) صحيح

(16) - شعب الإيمان للبيهقي (9520) فيه ضعف

(17) - المعجم الأوسط للطبراني (748 ) حسن

(18) - مسند أحمد (25978) حسن

أعله بعضهم بليث بن أبي سليم وأنه مدلس وقد عنعنه ، وفي التقريب: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك (5685) وفي هذا الكلام تجنٍّ كبير على هذا الرجل . وقد قال عنه الإمام الذهبي في الكاشف: (4761) : فيه ضعف يسير من سوء حفظه كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير ، وبعضهم احتج به ا هـ .

وقال عنه في ديوان الضعفاء (3503) حسن الحديث ومن ضعفه ، فإنما ضعفه لاختلاطه بآخره اهـ .

وقال ابن عدي: له من الحديث أحاديث صالحة غير ماذكرت وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس ، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه اهـ الكامل 6/90 وانظر التهذيب 8/465 - 468 فالرجل حسن الحديث له أحاديث خلط فيها بآخره ترد ، ولم يصفه أحد بالتدليس .

(19) - المعجم الأوسط للطبراني (2555 ) والمستدرك للحاكم (1284) حسن لغيره - حط: أسقط ومحا

(20) - مسند أبي يعلى الموصلي (6638) ضعيف

(21) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 3 / ص 375) (6786) صحيح

(22) - مسند البزار (2437) حسن

شرح ابن بطال - (ج 17 / ص 490)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت