فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 322

-وأنه لا بأس بحديث المرء عن عمله إذا أَمِن الرياء وكان في الإخبار منفعة للآخرين.

-وفيه أنّ الأخذ بالتشديد في العبادة يؤدي إلى إملال النفس القاطع لها عن أصل العبادة وخير الأمور أوساطها. [1]

-أن الأخطاء عموما تنشأُ من خلل في التصورات فإذا صلح التصور قلّت الأخطاءُ كثيرا ،وواضح من الحديث أن السبب الذي دفع أولئك الصحابة إلى تلك الصور من التبتّل والرهبانية والتشديد هو ظنّهم أن لا بدَّ من الزيادة على عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء النجاة حيث أنه أُخبر من ربه بالمغفرة بخلافهم فصحح لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تصورهم المجانب للصواب وأخبرهم بأنه مع كونه مغفورا له فإنه أخشى الناس وأتقاهم لله وأمرهم بأن يلزموا سنَّته وطريقته في العبادة.

وقريب من هذا ما حصل لأحد الصحابة وهو كهمس الهلالي رضي الله عنه الذي روى قصته فعَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُجِيبَةُ عَجُوزٌ مِنْ بِاهِلَةَ ، عَنْ أَبِيهَا ، أَوْ عَنْ عَمِّهَا ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَةٍ مَرَّةً ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَوَ مَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ أَوَّلٍ ، قَالَ: فَإِنَّكَ أَتَيْتَنِي وَجِسْمُكَ وَلَوْنُكَ وَهَيْئَتُكَ حَسَنَةٌ ، فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَفْطَرْتُ بَعْدَكَ إِلاَّ لَيْلًا ، قَالَ: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ رَمَضَانَ ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي ، قَالَ: فَصُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي ، قَالَ: فَيَوْمَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي ، قَالَ: وَمَا تَبْغِي عَنْ شَهْرِ الصَّبْرِ ، وَيَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي ، قَالَ: فَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ ، قَالَ: وَأَلْحَمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ ، فَمَا كَادَ قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي ، قَالَ: فَمِنَ الْحُرُمِ ، وَأَفْطِرْ." [2] "

ومثله ما حدث بين سلمان وأبي الدرداء رضي الله عنهما ، فعَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: آخَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِى الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ

(1) - انظر الفتح 9/104

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 798) (20323) 20589- حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت