سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء ، أساليب شتَّى - سبق بعضها ، والبعض الآخر سيأتي لاحقًا - لكن منهج الأمر كان من أوسعها استخدامًا ، حيث أنه - صلى الله عليه وسلم - ، هو المبلّغ عن الله تبارك وتعالى ، وطاعته واجبة كما في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (59) سورة النساء
ومخالفته محرمة ، وترك أمره معصية ، وقد بيّن سبحانه وتعالى ذلك فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب.
ولذا فقد استجاب الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - لهذه الأوامر ، وتقبّلوها بانشراح الصدور ، وفعل المأمور ، فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربيته لأصحابه يستخدم هذا الأسلوب - أسلوب الأمر - كثيرًا في توجيه الصحابة وغيرهم .
ولأن هناك فئة من الناس لا تستوعب التوجيه ، والتصحيح إلا بالأمر المباشر ، ولذا فعلى الدعاة ، ومن أرادا تصحيح الأخطاء انتهاج هذا المنهاج أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته ، وتصحيحه للأخطاء
ومن الأوامر التي كان يأمر بها - صلى الله عليه وسلم - - المخطئ أمره بالكفِّ عن الخطأ ، وترك الفعل . أو الكفِّ عن القول الخاطئ والانتهاء عنه ، لما يراه - صلى الله عليه وسلم - أنه خطأ ، ولذلك كثرت أوامره - صلى الله عليه وسلم - بالكف عن الخطأ - في أحاديث كثيرة - سواءً ما كان يَخُصَّ بها الفرد الواحد ، أو ما يخصُّ بها الجماعة .
الأمر بالكف عن الخطأ للفرد
فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ