فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 322

قال في مفردات ألفاظ القرآن: «والرَّحمة: رقَّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرِّقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرّد عن الرّقة ، نحو رحم الله فلانًا » [1] ...

وعلى هذا فالرَّحمة من أخلاق الإسلام التي أمر الله بها ، بل إنه سبحانه قد اتصف بها فهو الرَّحمن الرَّحيم ؛ قال سبحانه: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (54) سورة الأنعام، وقال أيضًا: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (156) سورة الأعراف.

وقد وردت الرحمة ومعانيها كثيرًا في القرآن الكريم وكذلك في السنة المطهّرة ومن ذلك:

فعَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَمِّى لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ « أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفِّى وَالْحَاشِرُ وَنَبِىُّ التَّوْبَةِ وَنَبِىُّ الرَّحْمَةِ » [2] .

وعَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا . فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ « مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » [3] .

والرحمة أمر فطري في البشر ؛ بل وحتى في البهائم ، وهي من الأخلاق المأمور بها المؤكَّد عليها ، حتى لقد رحم - صلى الله عليه وسلم - الجمادات ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ « إِنْ شِئْتُمْ » . فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا ، فَلَمَّا

(1) - مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 347 مادة ( رَحِمَ ) .

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6254 )

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5997 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت