والتوبيخ: مأخوذ من وبّخه توبيخًا ، أي لامه ، وعذله ، وأنّبَهُ ، وهدّدَه [1] .
إذن فهو اللوم والعتاب على شيء بدر من المخطئ استحقَّ عليه ذلك .
والتوبيخ يعتبر من مناهج التصحيح ، وجنس من أجناس التعزير، حيث أن التعزير أجناس « فمنه ما يكون بالتوبيخ ، والزجر بالكلام » [2] .
وقد يتعدى التعزير إلى الحبس ، والضّرب ، وغير ذلك مما يراه إمام المسلمين ، أو من يتولى شؤونهم كالقاضي ، والحاكم ، وغيرهم . والقائم بالتوبيخ لا يَعدل إليه ، إلا إذا لم ينفع مع المخطئ اللِّين والرِّفقُ ، ولم تنفع معه الموعظة الحسنة ولم يُجْدِ معه الهجر ولا الدعاء عندئذ يُصار إلى التّوبيخ ، ثم الضّرب ، وكذلك ينبغي للمصّحِّح أن لا يسترسل في التعنيف والتوبيخ ، فيطلق لسانه بما لا يحتاج إليه [3] من بذيء الكلام وقبيحه .
بل عليه الاقتصار على أقل الألفاظ إذا أدَّى ذلك الغرض المطلوب ، وهو إعلام المخطئ بخطئه ، وتركه ذلك الخطأ ، ورجوعه إلى الصواب ، وقد استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المنهج - وهو التّوبيخ - في عدة مواطن ، بيّن من خلالها أهمية استخدامه ، وأنّ هناك من الناس من لا ينفع معه إلا أن يوبّخ على فعله ، فيرتدع ، وينقاد إلى جادة الصواب ، ومن الأمثلة على استعمال التوبيخ في مجال تصحيح الأخطاء ما يلي:
فعَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلًا ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ
(1) - انظر القاموس المحيط مادة ( وبّخه ) ص 335 .
(2) - الحكمة في الدعوة إلى الله: القحطاني ص 558 .
(3) - انظر: الترهيب في الدعوة: د. رقية نياز ص 86 .