فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 322

كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ » [1] .

وقد رواه البخاري في كتاب الإيمان ، وبذا يدخل في موضوعنا ، وهو تصحيح الأخطاء في العبادات ، إذ أن من بقي فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن الإيمان بها ، سواء كانت من الصغائر أم الكبائر ، كما قاله ابن حجر رحمه الله [2] .

وفي هذا الحديث يتّضح لنا كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبّخه على فعله ذلك ، وهو تعيير المملوك بأمه ، « وهذا التعيير من أخلاق الجاهلية .. وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم ، ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمهات ، وأنه من أخلاق الجاهلية » [3] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه أن ذلك لا يجوز له ، وقد جاء هذا الإعلام على شكل تعنيف وتوبيخ ، مع أن منزلة أبي ذرّ رضي الله عنه ، ومكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - معلومة ، وهو في الذروة العالية من الإيمان ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - « إنما وبخّه بذلك تحذيرًا له عن معاودة مثل ذلك ، لأنه وإن كان معذورًا بوجه من وجوه العذر ، لكن وقوع ذلك من مثله يُستعظم أكثر ممن هو دونه» [4] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما عنَّفه ووبَّخه ، لم يسترسل في تعنيفه وتوبيخه بشيء من فضول الكلام وقبيحه ، وهذا من كمال أدبه - صلى الله عليه وسلم - ، وحسن أخلاقه ، وحكمته حيث يضع الأمور في مواضعها ، ويختار لكل شخص ما يناسبه [5] .

ولقد ظهر أثر هذا التّصحيح على أبي ذرٍّ رضي الله عنه ، حيث فهم منه أنه يراد منه الرجوع إلى الصواب ، ولذلك لما رآه المعرور بن سويد - راوي الحديث - كان في قمَّة تصحيح خطئه ذلك ، حيث ألبس مملوكه مثل لباسه ، وعامله معاملة حسنه ، وما ذلك إلا انقيادًا للتصحيح ، وانتهاءً عما نهى عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (30 )

(2) - فتح الباري: 10 / 107 .

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي: 4 / 291 .

(4) - فتح الباري: ( 1 / 107 )

(5) - انظر الترهيب في الدعوة ص 87 ، وتربية الأولاد في الإسلام: 2 / 723 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت