فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 322

وقد كان من منهج النقد الذي اتَّبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء ، بيان عِظَم الخطأ ، وأن هناك من الأخطاء ما تكون عظيمة وكبيرة الحجم ، وبما يعقبها من نتائج تعظم بعظم الأخطاء المرتكبة ، لذا ، فمن الواجب على من أراد تصحيح الأخطاء ، أن ينظر إلى هذه الأخطاء ، فما كان منها عظيمًا ، وخطره على الفرد والجماعة جسيمًا ، بيّنه بيانًا خاصًا ، وشدَّد على مرتكبه ، وَذَكَّرَهُ بعاقبة خطئه ، وأوعده ما أُعدَّ له ، ولأمثاله على ارتكاب عظيم جرمه ، وجسيم غرمه .

والاقتداء في ذلك بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، حيث شدّد على بعض الأخطاء ، وبيّن عِظَمَها وحذر منها ، بل وهدَّد مرتكبها ، وأوعده ، واتخذ منه مواقف الحزم والشدة والغضب ، وكان - صلى الله عليه وسلم - - في كل ذلك - يبيَّن الحق ويأمر به ، ويحذر من نقيضه ويرهِّب منه ، وقد تعددت المواقف والأحاديث في ذلك ، ومن ذلك ما يلي:

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَدَ نَاسًا فِى بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ « لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّى بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا » . يَعْنِى صَلاَةَ الْعِشَاءِ. [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ." [2] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ آتِيَ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1513 )

(2) - صحيح ابن حبان - (5 / 451) (2096) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت