والحوار والإقناع من أساليب ووسائل تصحيح الأخطاء ، وهما دالَّان على الاتصاف بالخلق الحسن لأنهما لا يصدران إلا من إنسان قد اتّصف بهذه الأخلاق الفاضلة ؛ لأن الناس تختلف عقولهم ، ومداركهم من حيث الفهم وسرعة الاستجابة «ويختلف الناس أيضًا من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله. أمره ونهيه » [1] ، لذا كان لزامًا على المصحِّح للأخطاء اتخاذ أسلوب الحوار والإقناع ليتمكن من عقول المدعوين لإفهامهم بما يجب أن ينقادوا له من شرع الله وحكمه.
والإقناع هو الإرضاء للشخص عن طريق الحوار ، والنقاش لقول و « أقنعه ، أرضاه ، وقنّعه تقنيعًا: رضّاه » [2] .
« والإقناع الفكري من أول الطرائق التي سلكها القرآن ، وسلكها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معظم الحقائق التي اشتمل عليها الإسلام، ومنها موضوعات الأخلاق » [3] ؛ ومن الأمثلة التي سلكها القرآن في هذا الأمر - الإقناع - قول الله تبارك وتعالى: { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) } [المؤمنون: 84 - 89]
كانَ مُشْرِكُوا العَرَبِ مُضِطَرِبِي العَقِيدَة ، لا يُنكِرُون وُجُودَ اللهِ ، ولا يُنْكِرُون أنَّه مَالِكُ السَّمَاواتِ والأرْضِ ومُدَبِّرُهما ، ولكِنَّهم كانوا مَعَ ذلك يُشْرِكُونَ مَعَهُ في العِبَادَةِ آلِهَةً أُخْرَة ، ويَقُولُونَ: إِنَّهم إنَّما يَعْبُدونَ هذهِ الآلِهَة ليُقَرِّبُوهم إلى اللهِ زُلْفَى . ويَجْعَلُون المَلائِكَةَ بَنَاتِ اللهِ ، وهُنا يَأخُذُ اللهُ سُبْحَانَه بالمُسَلِّماتِ التِي يُقِرُّونَ بِها ، فَيَقُولُ لِنَبيِّه الكَرِيمِ:
(1) - المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم -: ص 94 .
(2) - القاموس المحيط مادة ( قَنَع ) ص 978 .
(3) - الأخلاق الإسلامية وأسسها الميداني: 1 / 205 .