فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 322

إن الخطأ عندما يستفحل وقوعه ، ويتغلغل في نفس صاحبه ، ويشغل حيّزًا كبيرًا من جوانحه وقلبه ، ولاسيما إنْ صَاحَبَ وقوعُ ذلك - الخطأ - اعتيادٌ عليه، وإلفة له ، وطول مواقعة معه ، فإنه يصعُب على بعض النفوس التخلي عنه بسهولة ، والتخلّص منه بلحظة .. بل قد يشعر صاحبه في بعض الأحيان أنه أصبح جزءًا لا يتجزّأ من ورد حياته اليومية ، فهو لا يتصوّر أن يعيش بدونه، ولا أن يصبح أو يمسي وهو ليس قرينًا له ، وبالتالي فإن من أراد تصحيح الأخطاء يحسُن به وهو يُعلِّم الناس ، بخطر الخطأ ، وينهاهم عن ارتكاب الأخطاء أن يُوجِدَ لهم البديل المناسب - ما استطاع إلى ذلك - ليحلّ محلَّ الخطأ الذي اعتادوه ، والمنكر الذي مارسوه ، عند ذلك تكون حاله أدعى للقبول ومقاله أدنى إلى الأفهام والعقول .

إذا عُرِفَ ذلك تبيّن بجلاء أهمية إيجاد البديل المناسب محل الخطأ الذاهب، لأن الناس بحاجة إلى مثل ذلك .

وأيضًا فإن المتأمّل لنصوص الكتاب والسنة يجد هذا الأمر واضحًا جليًا ، وخصوصًا ما كان في مقام التشريع ، وفيما يتعلق بمحو عادات الجاهلية من أفعال وأقوال ، فحينما حرَّم الإسلام أعياد الجاهلية ،وأفعال المشركين فيها ،أبدلهم الله عز وجل بعيدين عظيمين وهما عيدا الفطر والأضحى ،بل وأحلَّ لهم الله تبارك وتعالى بعض اللّهو ،واللّعب المباح فيهما .

ومن أمثلة ذلك أن الله تبارك وتعالى لما نهى المؤمنين عن أن يقولوا بقول الجاهلية:

فقد كَانَ الأنْصَارُ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَمَا يَتْلُو عَلَيهِمِ الوَحْيَ: رَاعِنَا ( أيْ تَمَهَّلْ عَلَينا في التّلاوَةِ حَتّى نَعِيَ مَا تَقْرَؤُهُ عَلَينا ) . وَكَانَ اليَهُودُ يَسْتَعْمِلُونَ هذا التَّعْبيرَ في مَخَاطَبتِهِمْ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ يَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ يَريدُونَ أنْ يَقُولُوا لَهُ: ( ارْعِنَا سَمْعَكَ ) .

وَلكِنَّهُمْ كَانُوا يُمِيلُونَ الكَلِمَاتِ بَعْضَ الشَّيءِ ، وَيُورُونَ بِهَا عَنِ الرُّعُونَةِ . ( وَرَاعِينُو فِي العِبْرِيَّةِ مَعْنَاهَا شِرِّيرٌ ) . فَنَبَّهَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ وَالمُؤمِنينَ إلى ذَلِكَ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اسْتِعْمَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت