فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 322

من أساليب تصحيح الأخطاء منهج النهي عن الخطأ ، والتعليل لذلك النهي، وهو أوقع في نفس المخطئ، وأكبر دافع له لتصحيح خطئه والانتهاء عنه ، ولقد استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب مع بعض أصحابه ، وجاء هذا النهي مقرونًا بالتعليل مما أعطى المخطئ عُمقًا أكثر لاستيعاب هذا التصحيح .

فالمخطئ عندما يسمع من المصحِّح النهي عن الخطأ ، ثم يُعقّب المصحِّح النهي بالتعليل له ، فإنه ولا شك أنه سيكون أكثر انقيادًا للمصّحح ، وأسرع في تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ، وقد ورد في السنة المطهرة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - كثيرًا من هذا النوع ، مما يوحي إلى الدعاة ومصحِّحي الأخطاء السير على هذا المنهج ، والتنويع في أساليبهم بحسب الأشخاص والأحوال ليكون التّصحيح في وقته أكثر نفعًا .

وهناك الكثير من الأمثلة في النهي عن الخطأ والتعليل لذلك ، وخصوصًا ما يختص بالعبادة ومنها:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَبِى سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ » . فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ « لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ » . ثُمَّ قَالَ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِى سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِى عَقِبِهِ فِى الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ » . [1]

ففي هذا الحديث - وهو الشاهد - أنه لما ضجَّ ناس من أهله ، وكان هذا الفعل خطأ - ولعله من النّياحة المحرمة ، أو أنهم دعوا على أنفسهم - فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الخطأ ثم أعقبه بهذا التعليل ، وهو أن الملائكة تؤمّن على ما يقولونه ، ومما لاشك فيه أن هذا النهي المقرون بالتعليل أوقع أثرًا في نفوسهم وأسرع ، لاستجابتهم ، وتصحيحهم لهذا الخطأ .

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2169 ) -الغابر: الباقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت