فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 322

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ ، وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ ، فَدَنَا عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ ، فَقَالَ: شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: انْزِلْ عَنْهُ ، فَلاَ تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ ، لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ السَّاعَةِ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ. [1]

فهذا الحديث مثل السابق يبيّن أن النهي أُتبع بتعليلٍ ، وهو موافقة ساعة الإجابة ، ولذلك ينبغي الحذرُ من الدعاء على النفس ، أو المال ، أو الأهل ،أو الأولاد ، لئلا يوافق ذلك ساعة إجابة ، فيُستجاب للداعي ، أو أن الملائكة تؤمنّ على دعائه ، فيستجاب له بسبب ذلك .

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ » . [2] .

ففي هذا الحديث النهي عن نشد الضَّالة في المسجد [3] ، وعُللِّ هذا النهي بكون المساجد لم تُبنى لهذا الأمر - نشد الضالة - إنما بُنيت لغير ذلك ، من ذكر الله، والصلاة ، وعموم العبادة ، من العلم ، والمذاكرة ، في الخير ، ونحوها [4] .

وقوله: لا وجدت أمرٌ للسامع أن يقول ذلك لمن ينشد الضالةَّ ، عقوبة له على مخالفته وعصيانه [5] ، والنهي قد لحقه هذا التعليل ، فدلَّ ذلك على ما قدمناه في المبحث من أن

(1) - صحيح ابن حبان - (13 / 52) (5742) وصحيح مسلم- المكنز - (7705 )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمْرُ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - بِتَسْيِيبِ الرَّاحِلَةِ الَّتِي لُعِنَتْ أَمْرٌ أُضْمِرَ فِيهِ سَبَبُهُ ، وَهُوَ حَقِيقَةُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لِلاَّعِنِ ، فَمَتَى عُلِمَ اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ مِنْ لاَعِنٍ مَا رَاحِلَةً لَهُ ، أَمَرْنَاهُ بِتَسْيِيبِهَا ، وَلاَ سَبِيلَ إِلَى عِلْمِ هَذَا لاِنْقِطَاعِ الْوَحْيِ ، فَلاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْفِعْلِ لأَحَدٍ أَبَدًا.

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (1291 )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَضْمَرَ فِيهِ: لاَ وَجَدْتَ ، إِنْ عُدْتَ لِهَذَا الْفِعْلِ بَعْدَ نَهْيِي إِيَّاكَ عَنْهُ.صحيح ابن حبان - (4 / 530)

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 215 .

(4) - المصدر السابق .

(5) - المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت