وخصوصا عندما يؤدي القيام عليه والاشتداد في نهيه إلى توسيع نطاق المفسدة ،ويمكن أن نتبين ذلك من خلال مواجهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لخطأ الأعرابي الذي بال في المسجد كما جاء عن إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاقَ - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَهْ مَهْ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ » . فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ « إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَىْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلاَ الْقَذَرِ إِنَّمَا هِىَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ » . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ." [1] "
لقد كانت القاعدة التي اتبعها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة الخطأ: التيسير وعدم التعسير، فقد جاء في رواية البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِى الْمَسْجِدِ ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دَعُوهُ ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ » [2] .
لقد تحمّس الصحابة رضوان الله عليهم لإنكار المنكر حرصا على طهارة مسجدهم وروايات الحديث تدلُّ على ذلك ومنها: ـ"فصاح به الناس"-"فثار إليه الناس"
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (687)
لا تزرموه: بتقديم الزاي المعجمة على الراء ،أي: لا تقطعوا بوله: يقال: زرم الدمع: إذا انقطع. -فسنه عليه: سننت الماء على الثوب وعلى الأرض ونحو ذلك: إذا صببته عليه، وقد جاء في كتاب مسلم «فشنه» » بالشين المعجمة ،أي: فرقه عليه من جميع جهاته ، ورشه عليه ، ومنه: شننت الغارة: إذا فرقتها من جميع الجهات والنواحي. -فأهريق: يقال: هراق الماء يهريقه: إذا صبه ، و أصله: أراقه ، فقلبت الهمزة هاء ، ويقال أيضا: أهرقه يهرقه ، وأهراق ، ويهريق بفتح الهاء. -بذنوب: الذنوب: الدلو العظيمة ، وكذلك السجل ، قال: ولا يسمى بذلك إلا إذا كان فيها ماء.جامع الأصول في أحاديث الرسول - (7 / 85)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6128 )