الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) [هود: 15 - 16] ) [1] .
قال النووي رحمه الله: « قوله - صلى الله عليه وسلم - في الغازي والعالم والجواد ، وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله ، وإدخالهم النار ، دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته ، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال الله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة» [2] .
ولهذا فالواجب على من يقوم بتصحيح أخطاء الناس أن يقرأ في أهمية الإخلاص ، وأن يستشعره في عمله هذا ، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « فَمَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ , وَلَوْ كَانَ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ , وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَانَهُ اللَّهُ , فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا , وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ , وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ ؟ » [3] .
وإذا صدقت النيةُ من الناصح حصل الأجر والتأثير والقبول بإذن الله .
ويقصد بهذا الأمر أن البشر مجبولون على حصول أخطاء منهم وليس القصد على أنهم يُوافقون على هذه الأخطاء .
-وليعلم أن « الخطأ صفة لازمة لا ينجوا منها أحد من البشر - ما عدا الأنبياء المعصومين عليهم الصلاة والسلام - ولو نجا منها أحد من الناس لنجا منها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين » [4] .
-والخطأ ها هنا لا يسلم منه أحد ، فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأهل العلم
(1) -سنن الترمذى- المكنز - (2557 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. -نشغ: شهق
(2) - شرح صحيح مسلم للنووي 5 / 46 .
(3) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (18872 ) حسن
(4) - منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم / الصويان ص 57 .