والإيمان: لا يعصَّمون ، ولا يؤثَّمون » [1] .
وكذلك ليس من شرط الولاية عند الله أن يكون الولي معصومًا من الخطأ لا يغلط ، ولا يجوز عليه الخطأ .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: « وليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ » [2] .
ورحم الله ابن الأثير الجزري إذ يقول: « وإنما السيد من عدَّت سقطاته وأخذت غلطاته ، فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء» [3] .
وقال ابن القيم رحمه الله: «وكيف يُعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ولكن من عدَّت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدَّت إصاباته» [4] .
قد قال بعضهم: « فالكامل من عدّت سقطاته ،والسعيد من حسبت هفواته ، وما زالت الأملاك [5] تُهجى وتمدح» [6] .
ولنا في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنية عما سواه من الكلام ، فقد بيَّن عليه الصلاة والسلام أن الناس قد جبلوا على هذا الأمر - وهو الخطأ - ثم أرشدهم إلى الإنابة من هذا الخطأ عن طريق التوبة ،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" [7]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ » . [8]
(1) - مجموع الفتاوى: 35 / 69 .
(2) - المصدر السابق: 11 / 201 .
(3) - اللباب في تهذيب الأنساب ، نقلًا عن منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال / الصويان ص 59 .
(4) - المصدر السابق .
(5) - جمع مَلِك ( القاموس المحيط ) ص 1232 .
(6) - يتيمة الدهر للثعالبي 1/111 .
(7) - المستدرك للحاكم (7617) صحيح لغيره
(8) - صحيح مسلم- المكنز - (7141 )