فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 322

إن من الوسائل المهمة لتصحيح الأخطاء ، التصحيح عمليًا ، أو ما يسمى بفعل الصواب أمام المخطئ .

وقد قيل عن ذلك أن: « الفعل أبلغ من القول » [1] .

ومن المعلوم أن المخطئ إذا شاهد تصحيح الخطأ ، أو فعل الصواب ، يُفعل أمامه ، فإنه أبلغ في الوصول إلى فهمه ، وأوعى لقلبه ، من مجرد القول فقط ، وكما ورد عند النووي وابن حجر رحمهما الله: « أن البيان بالفعل أبلغ في الإيضاح ، وأوقع في نفس السامع من القول وحده» [2] .

وإذا رافق هذا الفعل إيرادُ مثالٍ عليه ، كان ذلك أبلغ ، وأوضح في نفس المتلقِّي ، والسامع ، وقد ورد عن الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله - قوله: « إن التعليم بالفعل ، والمثال أبلغ من القول وحده » [3] .

ولقد تجلى إيراد ذلك - التصحيح عمليًّا - في كثير من الأحاديث النبوية ، والتي جاءت لتبيِّن أهمية هذه الوسيلة بين وسائل التصحيح المتعددة ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - عرف أن صنفًا من الناس لا يمكن أن يصحِّح خطأه ، ويعترف بتقصيره ، وينتهي عن فعله الخاطئ ، إلا إذا فُعل الصواب أمامه.

ومن الأمور التي ورد فيها التعليم بالفعل أمام المتعلم أمور العبادة ، وهي أولى ما يتعلمه الإنسان ليُصلِح ما بينه وبين ربه ، ثم إذا صَلُح هذا الأمر ذهب إلى إصلاح ما بينه وبين الخلق ، وأبلغ مثال على التعليم بالفعل هي الصلاة ، فعَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - انظر: النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا . أ. د . فضل إلهي ص 100 .

(2) - المصدر السابق نفس الصفحة .

(3) - المصدر السابق نفس الصفحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت