وكذلك يسمى التَّلميح . والتَّعريض في اللغة: خلاف التَّصريح: يقال: عرَّضتُ لفلان ، وبفلانٍ إذا قلت قولًا وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء [1] .
وبعضهم يسمِّي البيان العام بالحوار التَّعريضي [2] . وقد ورد التَّعريض في كثير من آيات القرآن ومن ذلك ما ورد في سورة التوبة حيث قال الله تعالى {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (61) سورة التوبة، وقال سبحانه كذلك {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} (75) سورة التوبة، وقال سبحانه {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } (49) سورة التوبة.
إلى غير ذلك من الآيات التي عرَّض فيها بالمنافقين ، واكتفى بالبيان العام لأخطاء أولئك القوم ، وترك ذكر أسمائهم ، قال السّعدي رحمه الله: « كانت هذه السورة الكريمة تسمى الفاضحة لأنها بيّنت أسرار المنافقين ، وهتكت أستارهم ، فما زال الله يقول: ومنهم ومنهم ، ويذكر أوصافهم ، إلا أنه لم يعيّن أشخاصهم ؛ لفائدتين:
إحداهما: أن الله ستِّير يحب الستر على عباده .
والثانية: أن الذمَّ على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين الذين توجّه إليهم الخطاب ، وغيرهم إلى يوم القيامة ، فكان ذكر الوصف أعم وأنسب ، حتى خافوا غاية الخوف » [3] .
وقال العلامة محمد المناوي- رحمه الله - عن عدم ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء المنافقين مع معرفته لهم: « لأن عدم التعيين أوقع في النصيحة ، وأجلب للدعوة إلى الإيمان ، وأبعد
(1) - الصِّحاح للجوهري مادة (عرض) ،3/1087 ، وانظر كذلك: القاموس المحيط مادة (عَرَّض) ص 834 .
(2) - النحلاوي في التربية بالحوار ص 120.
(3) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، السعدي ص 342 .