فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 322

والعمدة في موضوع الحكمة والموعظة الحسنة ، هو قول الباري عز وجل: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل

ادْعُ يَا مُحَمَّدُ قَوْمَكَ إِلَى سُلُوكِ طَرِيقِ اللهِ ، طَرِيقِ الحَقِّ الذِي شَرَعَهُ اللهُ لِلنَّاسِ ، وَاسْتَعْمِلْ فِي دَعْوَتِكَ مَعْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الوَسِيلَةَ النَاجِعَةَ مَعَهُ ، وَالطَّرِيقَةَ المُنَاسِبَةَ ، وَجَادِلْ أَهْلَ الكِتَابِ بِالحُجَّةِ وَالقَوْلِ اللَّيِّنِ ، وَالعِبَارَةِ الحَسَنَةِ التِي لاَ تَشُوبُهَا قَسْوَةٌ وَلاَ عُنْفٌ ، لِيَسْتَمِرَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمُ الحِوَارُ وَالجَدَلُ وَالنِّقَاشُ ، فَتَسْتَطِيعَ إِقْنَاعَهُمْ بِصِحَّةِ دَعْوَتِكَ ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِكَ ، وَاتَرْكُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرَهُمْ للهِ ، فَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ مَنْ ضَلَّ فَلاَ يُفِيدُ مَعَهُ جَدَلٌ وَلاَ دَعْوَةٌ ، وَهُوَ الذِي يَعْلَمُ مَنْ صَفَتْ نَفُسُهُ ، وَسَلِمَ تَفْكِيرُهُ ، فَاهْتَدَى وَآمَنَ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ . [1]

فالدعوة بالحكمة ، والكلام بالموعظة الحسنة مع المخاطَب ، والنظر في أحوال الناس لتوصيل الدعوة ، وإزالة ما يعلق بهم من أخطاء ، وتصحيحها ، هو المنهج الأمثل ، والأسلوب الأحسن لاستجابة ذلك المخاطَب ، ولاستمالة قلبه ، وللتأثير عليه: « والطريقة التي يخاطبهم بها ، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها ، فلا تستبدَّ به الحماسة ، والاندفاع والغيرة ، فيتجاوز الحكمة في هذا كله ، وفي سواه ، وبالموعظة الحسنة التي تدخل إلى القلوب برفق ، وتتعمَّق المشاعر بلطف ، لا بالزَّجر في غير موجب ، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل ، أو حسن نيّة ، فإن الرِّفق في الموعظة ، كثيرًا ما يهدي القلوب الشاردة ، ويؤلف القلوب النافرة ، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ » [2] .

والحِكمة لغة: « بالكسر: العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوة ، والقرآن والإنجيل . وأحكمه: أتقنه » [3] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2026)

(2) - في ظلال القرآن: سيد قطب 4 / 2202 ، وانظر كذلك: تربية المراهق في رحاب الإسلام/ محمد الناصر وخولة درويش ، ص204 .

(3) - القاموس المحيط مادة ( حكم ) ص 1415 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت