فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 322

وقد فعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما حصل بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فعن أبي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ ، عُمَرَ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا ، وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ ، وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَمَا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ ، وَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرَ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ، يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ" [1] "

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ، فَسَلَّمَ ، وَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ، فَأَبَى عَلَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، ثَلاَثًا ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ، فَسَأَلَ ، أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالُوا: لاَ ، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَمَعَّرُ ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ ، مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ، مَرَّتَيْنِ ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [2]

(1) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 265) (452) وصحيح البخارى- المكنز - (4640)

(2) - المسند الجامع - (14 / 730) (11068) وصحيح البخارى- المكنز - (3661 )

غامر: أي: خاصم، وقد جاء في تفسيره في متن الحديث كذلك ، والمغامرة: المقابلة، ورجل مغامر: يقتحم المهالِكَ، ولا يبالي الموتَ. -التمعُّر: تغيُّر اللون من الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت