وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) سورة الممتحنة . [1]
وكذلك فإنَّ صاحب السوابق الحسنة يُحتمل منه ما لا يُحتمل من غيره ومما وقع للصديق في ذلك القصة التالية: فعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَزَلْنَا فَجَلَسَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِى وَكَانَتْ زِمَالَةُ أَبِى بَكْرٍ وَزِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدَةً مَعَ غُلاَمٍ لأَبِى بَكْرٍ فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ قَالَ أَيْنَ بَعِيرُكَ قَالَ أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ.قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ قَالَ فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ « انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ » . قَالَ ابْنُ أَبِى رِزْمَةَ فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنْ يَقُولَ « انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ » . وَيَتَبَسَّمُ." [2] "
كما في السرقة مثلًا فأول مرة تقطع يده اليمنى من الرسغ ، وفي المرة الثانية يشدد عليه أكثر وهكذا ،ويمكن العفو في الأول ما لم يكن في حدٍّ لا يقبل العفو .
(1) - شعب الإيمان - (12 / 6) (8926) وصحيح البخارى- المكنز - (3007 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6557)
قال القرطبي:"وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْخِطَاب خِطَاب إِكْرَام وَتَشْرِيف ، تَضَمَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ حَصَلَتْ لَهُمْ حَالَة غُفِرَتْ بِهَا ذُنُوبهمْ السَّالِفَة ، وَتَأَهَّلُوا أَنْ يُغْفَر لَهُمْ مَا يُسْتَأْنَف مِنْ الذُّنُوب اللَّاحِقَة ، وَلَا يَلْزَم مِنْ وُجُود الصَّلَاحِيَّة لِلشَّيْءِ وُقُوعه . وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّه صِدْق رَسُوله فِي كُلّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى أَعْمَال أَهْل الْجَنَّة إِلَى أَنْ فَارَقُوا الدُّنْيَا ، وَلَوْ قُدِّرَ صُدُور شَيْء مِنْ أَحَدهمْ لَبَادَرَ إِلَى التَّوْبَة وَلَازَمَ الطَّرِيق الْمُثْلَى . وَيَعْلَم ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالهمْ بِالْقَطْعِ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى سِيَرهمْ"فتح الباري لابن حجر - (13 / 492)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1820 ) صحيح -الزمالة: المركوب