فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 322

والدعاء هو: « الرغبة إلى الله فيما عنده من الخير والابتهال إليه بالسؤال» [1] ، و « طلب ما ينفع الداعي، وطلب كشف ما يضره أو دفعه » [2] .

والدعاء شأنه عظيم ، ونفعه عميم ، ولذلك فهو يعدُّ من « أعظم مقامات العبودية لله سبحانه ، لما فيه من إظهار العبودية ، والذلّة ، والانكسار ، والرجوع إليه سبحانه بالكلّية » [3] ، وقد جاء في الحديث فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ"ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر [4]

وذلك مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر

ورغَّب سبحانه وتعالى العباد في هذه العبادة الجليلة - الدعاء - ووعدهم الإجابة عليها ، فقال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (186) سورة البقرة

وإذا سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم، أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني، فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه، وليؤمنوا بي، لعلهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن قربه من عباده، القرب اللائق بجلاله. [5]

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - ذو شأن كبير في تحقيق هذه العبادة الجليلة حيث كان - صلى الله عليه وسلم - « لا يخلو حال

(1) - انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة الحداد: 1/ 363 .

(2) - انظر: الدعاء مفهومه وأحكامه: محمد الحمد ص 10 .

(3) - بتصرف من أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -: 1 / 364 .

(4) - شعب الإيمان - (2 / 362) (1070 ) صحيح

(5) - التفسير الميسر - (1 / 200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت