فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 322

من أحواله الشريفة من دعاء خاص ، ناهيك عن الأدعية العامة في سائر الأزمان ، والأحوال ، والمناسبات » [1] .

فنجده في الصلوات له أدعية وأذكار في جميع أركانها ، وواجباتها ، بل وسننها ، ومستحباتها ، وكذلك في الزكاة ، والصيام ، والحج ، وسائر العبادات .

فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يفتأ يذكر ربه ، ويبتهل إليه ، ويناجيه في سائر أحواله ، وقد علَّم أمته - عليه الصلاة والسلام - أهمية هذا الدعاء فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ. [2]

وغير ذلك من الأحاديث المبيّنة فضل الدعاء وأهميته ، وحاجة العبد إليه ، حتى في تصحيح خطأ المخطئ ، إذ أن البعض من مرتكبي الأخطاء لا يناسب في حقهم ورجوعهم إلى الصواب إلا خوفهم من دعوةٍ يلهج بها لسان الداعية والمصحّح معبِّرًا من خلالها عن غضبه ، واستيائه من فعل هذا المخطئ ، طالبًا منه تصحيح خطئه والعودة إلى جادة الصواب ، منتهيًا عن هذا الخطأ .

وقد انتهج النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النَّهج ، بل وسنّه للدعاة والمصححِّين ، فقد ورد عنه في اتخاذه هذا الأسلوب - الدعاء على المخطئ - جملة من الأقوال والأحاديث الدّالة على استخدام هذا المنهج ، وأنه وسيلة فاعلة في تصحيح الأخطاء ، بل وردهِّ المخطئين إلى الصواب ومن تلك الأحاديث ما يلي:

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ « ارْكَبْهَا » . فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ . فَقَالَ « ارْكَبْهَا » . قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ . قَالَ « ارْكَبْهَا ، وَيْلَكَ » . فِى الثَّالِثَةِ أَوْ فِى الثَّانِيَةِ . [3]

ففي هذا الحديث ظن هذا الرجل أن البُدن المهداة في الحج لا يجوز ركوبها على عادة

(1) أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة: 1 / 386 .

(2) - صحيح ابن حبان - (3 / 151) (870) صحيح

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1689 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت