فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 322

الباب الثالث

الأساليبُ النبويةُ في التعامل مع أخطاء الناس

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه ويصحِّح لهم أخطاءهم ، ويأمرهم بذلك ، بل ويلزمهم بتدارك الخطأ فورًا ، وبتصحيحه ، ليَتمّ لهم بذلك فعل ما أُمروا به على الوجه المطلوب .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما يأمرهم بتدارك ما وقعوا فيه من أخطاء وتصحيحها مباشرة ؛ و يُعلمهم ويُعلم من بعدهم أن هناك من الأخطاء ما لا يُحتمل السكوت عنها ، أو تأخير تصحيحها لبعض الوقت ، إما لفواتها ، أو أن البعض قد لا يقوم بتصحيحها إذا تأخر البيان عنها .

ولقد تعددت الصور من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاعل الخطأ بتدارك خطئه ، وتصحيحه مباشرة .

فعن وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلاَمًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » . فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ [1] .

وكذلك قصة الذي تنخم تلقاء القبلة [2] وغيرهما من الأحاديث التي سارع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره لمرتكب الخطأ ، بتداركه ، وتصحيحه مباشرة . وليُعلم أن من فوائد تدارك الخطأ وتصحيحه مباشرة أن المخطئ يتلقى هذا الأمر بالاهتمام البالغ حيث أنه ما صدر الأمر بتدارك الخطأ إلا وفيه بيان أهمية ما أُمر به ، وما نُهى عنه .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبادر إلى ذلك لاسيما وأنه لا يجوز في حقّه تأخير البيان عن وقت الحاجة ،وأنه مكلّف بأن يبين للناس الحقّ ويدلَّهم على الخير ويحذرهم من الشر ومسارعته - صلى الله عليه وسلم - إلى تصحيح أخطاء الناس واضحة في مناسبات كثيرة

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5376 )

(2) - تقدم تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت