والمدح والثناء هما بمعنىً واحد ، ويفيدان وصف الآخر بصفات حسنة ، فمدحه مدحًا ومِدحَة ، أحسن الثناء عليه [1] ، والثَّنّاء بالفتح: وصفٌ بمدحِ [2] .
وقيل: هو وصف المحاسن بكلام جميل [3] .
والمدح منه ما هو مباح ، ومنه ما هو محظور ، فالمباح هو الذي يكون عن صدقٍ ، وتوسطٍ ، واعتدالٍ ، وعدم مبالغةٍ في الحدِّ ، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مُدِحَ وهو عليه الصلاة السلام _ أهل ٌ لكل مدح وثناءٍ جميل ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - منع من المبالغة في المدح ، ولو كان خاصٌ به ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » [4] .
قال ابن حجر « والإطراء المدح بالباطل ، تقول: أطريتُ فلانًا: مدحته فأفرطت في مدحه » [5] .
كذلك من صفات المدح المباح والجائز ، أن يأمن المادح من افتتان الممدوح بالمدح ، وألا يحدث هذا المدح في نفس الممدوح كبرًا أو استعلاءً أو زهوًا فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ » . مِرَارًا ثُمَّ قَالَ - « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ ، وَلاَ أُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا ، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ » . [6] .
(1) - انظر: القاموس المحيط مادة ( مَدَح ) ص 308 .
(2) - المصدر السابق ص 1637 .
(3) - انظر: معجم مقاييس اللغة: مادة ( مَدَحَ ) 5 / 308 .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (3445 ) -تطرونى: تمدحونى
(5) - فتح الباري: 6 / 565 .
(6) - صحيح البخارى- المكنز - (2662 )