فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 322

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَلُ مِنْهُ فِى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ » . مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلاَ أُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا » . [1]

وعَنْ مِحْجَنٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ رَجَاءٌ: أَقْبَلْتُ مَعَ مِحْجَنٍ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَإِذَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ جَالِسٌ ، قَالَ: وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُكْبَةُ ، يُطِيلُ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ ، وَكَانَ بُرَيْدَةُ صَاحِبَ مُزَاحَاتٍ ، فَقَالَ: يَا مِحْجَنُ أَتُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي سُكْبَةُ ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِحْجَنٌ ، وَرَجَعَ ، قَالَ: قَالَ مِحْجَنٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي حَتَّى صَعِدْنَا أُحُدًا ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ:"وَيْلُ أُمِّهَا مِنْ قَرْيَةٍ ، يَتْرُكُهَا أَهْلُهَا كَأَعْمَرَ مَا تَكُونُ ، يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ ، فَيَجِدُ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكًا ، فَلَا يَدْخُلُهَا"ثُمَّ انْحَدَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ ، رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يُصَلِّي ، وَيَسْجُدُ ، وَيَرْكَعُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ هَذَا ؟"فَأَخَذْتُ أُطْرِيهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا فُلَانٌ ، وَهَذَا . فَقَالَ"أَمْسِكْ ، لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ"قَالَ: فَانْطَلَقَ يَمْشِي ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ حُجَرِهِ ، لَكِنَّهُ نَفَضَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ"ثَلَاثًا" [2] "

وفي رواية عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ، فَقَالَ:"لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ" [3]

فقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا لهذا المبالغ في المدح المخطئ فيه عاقبة خطئه وذلك أن الزيادة في الإطراء تُدخِلُ في قلب الممدوح الغرور فيتيه بنفسه كبرا أو إعجابا ،وربما يفترُ عن العمل متواكلا على الشهرة الآتية من المدح أو يقع في الرياء لما يحسّه من لذة المدح فيكون في

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7694 )

(2) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ ( 350 -352) حسن

(3) - شعب الإيمان - (6 / 499) (4526 ) وصحيح البخارى- المكنز - (2663 ) -يطرى: يبالغ في المدح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت