فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 322

المبحث الرابع

الحسد

حسده الشيء وحسَّده: تمنَّى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته ، أو يسلبهما [1] هذا هو تعريف الحسد في لغة العرب ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله يرى تعريفًا غير ذلك ، إذ يقول: « وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحَسَدَ هُوَ الْبُغْضُ وَالْكَرَاهَةُ لِمَا يَرَاهُ مِنْ حُسْنِ حَالِ الْمَحْسُودِ » [2] .

والحقيقة أنه لا تعارض بين تعريف شيخ الإسلام ، وبين تعريف أهل اللغة للحسد: إذ أن كلام شيخ الإسلام في بيان أصل الدافع لهذه الرذيلة وهي الحسد ، أما تعريف أهل اللغة فهو عبارة عن نتيجة هذا الدافع ، وهو تمني زوال النعمة [3] .

وصفة الحسد «من الرذائل الخلقية ذات النتائج النفسية والاجتماعية السيئة على الأفراد وعلى الجماعات ، وهو داءٌ إذا أصاب النفس الإنسانية أضناها وأشقاها ، وجعلها مصدر أذىًّ للآخرين الذين امتحنهم الله بفضائل من نعمه ومزيد من عطائه » [4] .

ولذلك فقد حذَّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هذا الداء العضال ، وبين - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا - الحسد - داء الأمم قبلنا ، فعَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِىَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ » . [5]

والحسدُ من خصال اليهود فمن حسد ، فهو متشبه بهم،والعياذ بالله قال تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا

(1) - انظر:القاموس المحيط ص 353 .

(2) - مجموع الفتاوى 10/ 111 .

(3) - انظر: الإتباع أنواعه وآثاره في بيان القرآن 1 / 305 .

(4) - الأخلاق الإسلامية وأسسها 1/ 789 .

(5) - سنن الترمذى- المكنز - (2699 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت