ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَى الْبَوْلِ." [1] "
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لو ترك الصحابة وما هموا به من إيذاء الرجل لحدثت من ذلك مفاسد كثيرة ، ولأوقعهم ذلك في الخطأ ، ومن هذه المفاسد:
الأولى: استمرار هذا الأعرابي في بوله ، وهذه مفسدة كبيرة .
الثانية: إقامته من بوله ، وهذه مفسده أيضًا،لكن هذه أكبر من سابقتها ؛ لأنه يترتب عليها ما يلي:
أولًا: الضرر على هذا البائل ، لأن البائل إذا منُع البول المتهيئ للخروج ففي ذلك ضرر.
ثانيًا: أنه إذا قام فإما أن يقطع رافعًا ثوبه ، لئلا تصيبه قطرات البول ،وحينئذ تكون القطرات منتشرة في المكان، وربما تأتي على أفخاذه ويبقى مكشوف العورة أمام الناس وفي المسجد ، وإما أن يدلي ثوبه ، وحينئذ يتلوّث الثوب ويتلوث البدن ، وهذه أيضًا مفسدة ،فلهذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل يبول حتى انتهى ، ثم أمر بأن يصبَّ عليه ذنوبًا من ماء [2]
(1) - مسند أبي عوانة (435 ) صحيح
(2) - انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 288 .