والنهي عن الخطأ إذا جاء مقرونًا بالتنفير عنه - أو بذكر بعض الصفات التي ينفر منها الإنسان - فإنه مما لاشك فيه أنه يكون أكثر ابتعادًا عن هذا الخطأ لوجود ما ينفره منه ، ولهذا جاء في السنَّة كثير من الأمثلة التي تحوي تنفيرًا للسامع من هذه الصفات ، أو الأخطاء ، أو الأحوال ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ » [1] .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ ، حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ » [2] .
ففي هذين الحديثين ذَكَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصفات ، والعلامات للمنافقين تنفيرًا ، وتحذيرًا ، من الوقوع فيها ، قال الإمام الخطابي رحمه الله: « وهذا القول من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم ، والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال ، شفقًا أن تفضي به إلى النفاق » [3]
وعن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » [4] .
حيث أنه في هذا الحديث يظهر أسلوب التنفير ، والترهيب من فعل هذه الأمور، وهي السباب، والقتال للمسلم، وهذا من باب المبالغة في التحذير لزجر السامع عن الإقدام على هذه الأفعال [5] .
وإذا عُلم هذا، فإنه قد ورد في السنة المطهرة ذكرُ بعض الصفات المستقبحة ، والتي ينفر منها الإنسان ، كبعض أسماء الحيوانات وصفاتها التي أتت على سبيل الزجر والتنفير ، وقد
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (33 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2459)
(3) - انظر: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 240 .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (48 )
(5) - انظر فقه الدعوة خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 298 .