اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا. ثُمَّ قَالَ « أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ » ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - قَالَ - فَتَوَاكَلْنَا الْكَلاَمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّىَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّى النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ - قَالَ - فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ - قَالَ - وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ « إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِى لآلِ مُحَمَّدٍ. إِنَّمَا هِىَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُوَا لِى مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ » . قَالَ فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ « أَنْكِحْ هَذَا الْغُلاَمَ ابْنَتَكَ » . لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ « أَنْكِحْ هَذَا الْغُلاَمَ ابْنَتَكَ » . لِى فَأَنْكَحَنِى وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ « أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا » . قَالَ الزُّهْرِىُّ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِى. [1]
فدل ذلك على أن النهي إذا اتُبع بتعليلٍ ، أنه من مناهج تصحيح الأخطاء، حيث أنه في الحديث الأول أتى بطريقة الزجر كخْ ، كخْ ، « ثم ما لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن علَّل لهذا الطفل سبب عدم الأكل ، وعدم حله له ، لتكون له قاعدة فكرية عامة في حياته كلها... وليكون وقعها على نفسه أقوى تأثيرًا » [2] .
وهذا يدلُّ على أن الصبيان يُنكر عليهم على حسب عقولهم [3] أما الحديث الثاني فجاء التعليل فيه شيء من التغيّر ، وهو قوله: أوساخ الناس وبذلك يُعلم أهمية التَّأسِّي بهذه المناهج في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتصحيح الخطأ .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2530 ) -تُصرر: ما تكتم وتضمر من الكلام
(2) - منهج التربية النبوية للطفل - محمد نور سويد ص 363 .
(3) - انظر: فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري القحطاني 2 / 826 .