فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 322

المبحث الثاني

الكبر

جاء في لسان العرب: « والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق معاندة وتكبرًا» [1] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ » . قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ » [2] ..

والحديث أدعى وأشمل وأدق وأصدق في الإحاطة بمعنى الكبر ، ولا تضاد بين الأمرين .

ومعنى الحديث: أن « بطر الحق دفعه ، وإنكاره ترفعًا وتجبرًا ، وغمط الناس احتقارهم » [3] .

والكبر داؤُه في القلب عظيم ، وخطره على العبد جسيم ، ولذلك وردت النصوص القرآنية ، والهدى النبوي في التحذير من هذا الداء العضال والمرض الفتاك بالقلوب ، ومن ذلك:

قول الله تبارك وتعالى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } [الأعراف: 146] .

سَأَصْرِفُ عَنِ الهِدَايَةِ قُلُوبَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ طَاعَتِي ، وَيَتَكَبَّرُونَ عَلَى النَّاسِ بِغَيرِ الحَقِّ ، وَإِذا رَأَوْا آيَاتِ اللهِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ، وَإِذَا رَأَوا طَرِيقَ الخَيْرِ تَنَكَّبُوا عَنْهُ ، وَلَمْ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاَ ، وَإِذَا رَأَوْ سَبِيلَ الضَّلاَلِ اتَّبَعُوهُ ، وَقَدْ جَازَاهُمُ اللهُ تَعَالَى هَذا الجَزَاءَ لأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ ، وَاغَفَلُوا عَنْهَا ، فَأَضَلَُّهُمُ اللهُ ، وَلَمْ يَهْدِهِمْ . فَكَمَا اسْتَكْبَرُوا بِغَيرِ الحَقِّ فَإِنَّ اللهَ عَاقَبَهُمْ بِالإِذْلاَلِ وَبِالخَتْمِ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، وَبِإلْقَاءِ الغِشَاوَةِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ حَتَّى لاَ يَجِدَ الحَقُّ

(1) - لسان العرب ، مادة ( كبر ) 12/ 13 .

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (275) البطر: التكبر على الحق فلا يقبله -الغمط: الاحتقار والاستهانة

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 1/ 268 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت