فينكر عليه [1] .
وهكذا وردت كذلك بعض القصص في السنة النبوية تدلُّ على أن الجهل له تأثير على صاحبه ،
فعن وَهْبََ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلاَمًا فِى حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِى الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » . فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ [2] . وكذلك ما ورد من قصة الأعرابي الذي جهل حكم البول في المسجد ، فبال فيه - وسيأتي إن شاء الله - [3] .
وكذلك حديث المسيء صلاته ، فقد كان جاهلًا ببعض أحكام الصلاة ، وسيمر في مكانه [4]
وخلاصة الكلام أن الجهل داء يجب تجنبه ، والحذر منه والتحذير منه، وأن الجاهل وغير الراسخ في العلم ،يتخرّصُ في الأمور،ويأخذ فيها بالنظر الأول كما قال الشاطبي رحمه الله:"هَذِهِ الْأَسْبَابُ .. رَاجِعَةٌ فِي التَّحْصِيلِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْجَهْلُ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَالتَّخَرُّصِ عَلَى مَعَانِيهَا بِالظَّنِّ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ ، أَوِ الْأَخْذِ فِيهَا بِالنَّظَرِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَاسِخٍ فِي الْعِلْمِ" [5]
(1) - بتصرف من كلام فضل إلهي ظهير في كتابه: من صفات الداعية اللين والرفق ص 24 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5376 )
(3) - انظر تفاصيله في المسند الجامع - (1 / 446) (294)
(4) - انظر رواياته في المسند الجامع - (16 / 1048) (12826)
(5) - الاعتصام للشاطبي - (2 / 690)