إن من الأخطاء ما يُحدث مضرةً لصاحبه ولغيره من الناس ، وبعضها يشكل خطرًا على صاحبه ، وقد تتعدى خطورته إلى الناس ، كل ذلك يجعلنا نقف مع الأخطاء وقفةً جادةً ، ونراها بعين البصيرة ، لنحذَر ونحذِّر منها ، ولأن عاقبة الخطأ ، قد لا تكون على المخطئ نفسه بل قد تتعدى إلى آخرين [1] .
لذا كان لزامًا إظهار هذه الأضرار ، وهذه الأخطار الكامنة في هذه الأخطاء ، للابتعاد عنها وتحاشيها ، اقتداءً بسيد ولد آدم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يبيِّن ما في هذه الأخطاء من أضرار على الفرد والجماعة ، وما يكمن فيها من أخطار قد تتعدى إلى الجماعة المسلمة بأكملها .
وهذا الهدي - بيان مضرة الخطأ وخطورته - منه - صلى الله عليه وسلم - يدلّنا على الاقتداء بسنته في إيضاح هذا الأمر وتجليته ، وأن نسير على ما سار عليه المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - في إيضاحه لصحابته الكرام رضوان الله عليهم .
وقد ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - بيان الخطأ ومضرّته في أحاديث كثيرة ، كما ورد عنه بيان خطورة الخطأ في غيرها من المواضع ، وقد جَمَعتُ بعضُ الأحاديث في بيان مضرة الخطأ وخطورته كما سيأتي .
بيان مضرة الخطأ على الفرد:
فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لاَ يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ » [2] .
وفي رواية وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا يَأْمَنُ الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِى
(1) - بتصرف من الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس للمنجد ص 49 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (691 )