فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 322

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَنَفْسِي تَقُولُ لِي: تَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَنَا كَذَلِكَ وَأَصْبَحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَادِيًا، وَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أُرِيدُ أَنْ أَتَجَهَّزَ، وَكَأَنَّمَا أُمْسِكَ بِيَدِيَّ، وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ فَرْسَخَيْنِ وَقَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ يَلْحَقُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ"، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: وَفِي الْمَدِينَةِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَنَا، وَهِلالُ بن أُمَيَّةَ، وَمَرَارَةُ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَبَا خَيْثَمَةَ،"مَا فَعَلَ كَعْبُ بن مَالِكٍ؟"، قَالَ: تَرَكْتُهُ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: هُوَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: وَنَزَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي جَانِبِنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ إِنَّهُمْ أَرْغَبُنَا بُطُونًا، وَأَخْشَانَا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَأَضْعَفُنَا قُلُوبًا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، عَمَّارَ بن يَاسِرٍ، فَقَالَ:"اذْهَبْ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ، فَقُلْ لَهُمْ مَا نَقِسْتُمْ؟، فَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ، لَيَقُولُنَّ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ"، فَقَالَ لَهُمْ: احْتَرَقْتُمْ أَحْرَقَكُمُ اللَّهُ، وَنَزَلَتْ"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُونَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ" [التوبة آية 65] ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ، فَتَعَلَّقَ بِرِجْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا مَالَيْتُهُمْ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُمْ، فَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلِ وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيَسِيرُ مَعَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ عَقِبَيْهِ الدَّمُ..." [1] "

ورواه ابن جرير عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء! فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق ! لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن. قال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَنْكُبه الحجارة، وهو يقول:"يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب!"، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) [التوبة: 65 - 66] ) [2] .

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (13 / 432) (15522) صحيح

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (14 / 333) (16912) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت