فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 322

والخير » [1] .

فعُلم بذلك أن هذا الخطأ - تلاحي الرجلين- سبّب العقوبة ، وهذا هو الخطر ، وكانت هذه العقوبة - رفع العلم بليلة القدر - قد أصابت عموم الأمة وهذا كله بسبب الخطأ ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علّم أمته أن الخطأ له مضرة ، وخطر سواء ما كان على الفرد أو ما يتعداه إلى الجماعة ، في زمن واحد ، أو حتى أزمان متطاولة .

وبهذا « يظهر لنا بوضوح خطر الخصومة والتلاحي بين المسلمين ، فكيف بين الدعاة إلى الله ، لذا كان واجبًا على الدعاة إلى الله البعد عن هذا الأمر والتحذير منه » [2] .

وعن زيد بن أسلم: أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقُرَّائنا هؤلاء أرغبُنا بطونًا وأكذبُنا ألسنةً، وأجبُننا عند اللقاء ! فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه = قال زيد قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقًا بحَقَب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبُهُ الحجارة، يقول: (إنما كنا نخوض ونلعب) ! فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) ؟ ما يزيده." [3] "

وعن محمد بن كعب وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء ! فرُفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنما كنا نخوض ونلعب ! فقال: (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون) ، إلى قوله: (مجرمين) ، وإن رجليه لتنسفان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو متعلق بنِسْعَةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ." [4] "

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن كَعْبِ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَأَمَرَ بِالْغَزْوِ إِلَى تَبُوكٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، غَيْرَ أَنَّ نَفْسِي تَتَوقُ إِلَى الظِّلِّ وَالرُّطَبِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ قَوِيٌّ وَنَفْسِي تَقُولُ لِي، وَعِنْدِي بَعِيرَانِ: انِ سَوْفَ تَعْتَذِرُ

(1) - فتح الباري: 1 / 139 .

(2) - فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 301 . ...

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (14 / 333) (16911) صحيح لغيره

(4) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (14 / 335) (16916) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت