فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 322

-أن تكون التخطئة مبنيةً على الدليل الشرعي مقترنة بالبينة وليست صادرة عن جهل أو أمر مزاجيٍّ

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ صَلَّى جَابِرٌ فِى إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ قَالَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلِّى فِى إِزَارٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِى أَحْمَقُ مِثْلُكَ ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - - [1]

قال ابن حجر رحمه الله: المراد بقوله أحمق هنا أي جاهل.. والغرض بيان جواز الصلاة في الثوب الواحد ولو كانت الصلاة في الثوبين أفضل، فكأنه قال: صنعته عمدا لبيان الجواز إما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو يُنكر عليّ فأعلّمه أن ذلك جائز، وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء، وليحثّهم على البحث في الأمور الشرعية. [2]

فينبغي على من يقوم بتصحيح الأخطاء النظر في هذه الأخطاء من حيث عظيم خطرها وجسيم ضررها ،فالعناية بتصحيح الأخطاء المتعلقة بالمعتقد ينبغي أن تكون أعظم من تلك المتعلقة بالآداب مثلا وهكذا، وقد اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - غاية الاهتمام بتتبع وتصحيح الأخطاء المتعلقة بالشرك بجميع أنواعه لأنه أخطر ما يكون على الفرد والمجتمع ، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - جلس في مكة يدعوا إلى تصحيح العقائد ثلاثة عشر عامًا لا يكلَّ ولا يملَّ - صلى الله عليه وسلم - من ترسيخ هذا المفهوم وهو تصحيح عقائد الناس .

« ومن المعلوم أن الله عز وجل أنزل كتبه كلها ، وأرسل رسله كلهم ، ومنهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليبيّنوا للناس الاعتقاد الصحيح ، لأن ذلك هو القاعدة الكبرى التي يقوم عليها ما سواها من أوامر الله ونواهيه » [3]

وكما بيّن سبحانه وتعالى في أكثر من آية أن هذا الأمر - البدء بالعقيدة - هو وظيفة جميع

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (352 ) -المشجب: ما تعلق عليه الثياب

(2) - فتح الباري لابن حجر - (1 / 467)

(3) - انظر: تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه /خالد عبد الله القرشي ص 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت