فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 322

الشرك ، وليس كلُّ خطأ يُعرض عنه ، ويُتجاوز عن صاحبه ، حيث هناك أخطاء في العقيدة ، والعبادة لا مجال للإعراض عنها، إنما يُعرض عن أخطاء المعاملات الشخصية والأخذ والعطاء والصحبة والجوار ، وخلاف ذلك .

ووضوح هذه الحقيقة واستحضارها يضع الأمور في إطارها الصحيح فلا يفترض المربي المثالية أو العصمة في الأشخاص ثم يحاسبهم بناء عليها أو يحكم عليهم بالفشل إذا كبُر الخطأ أو تكرر. بل يعاملهم معاملة واقعية صادرة عن معرفة بطبيعة النفس البشرية المتأثرة بعوارض الجهل والغفلة والنقص والهوى والنسيان.

وهذه الحقيقة أيضا تفيدُ في منع فقدان التوازن نتيجة المباغتة بحصول الخطأ مما يؤدي إلى ردات فعل غيرِ حميدة. وإدراكُ هذه الحقيقة فيه كذلك تذكيرٌ للداعية والمربي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بأنه بشرٌ من البشر يمكن أن يقع فيما وقع فيه المخطئ فيعامله من شِقّ الرحمة أكثر مما يعامله من شقّ القسوة لأن المقصود أصلًا هو الاستصلاح لا المعاقبة.

ولكنْ كل ما سبق لا يعني أن نترك المخطئين في حالهم ونعتذرَ عن العصاة وأرباب الكبائر بأنهم بشر أو أنهم مراهقون أو أن عصرهم مليء بالفتن والمغريات وغير ذلك من التبريرات؛بل ينبغي الإنكار والمحاسبة ولكن بميزان الشرع.

ولعل منهج الداعية الذي يريد تصحيح الأخطاء إزاء ما يقع من الناس من أخطاء يتلخص فيما يلي:

الأول: عدم تتبع الزلات والأخطاء ابتداءً .

الثاني: عدم إشهار هذه الزلات عند معرفتها .

الثالث: العفو عن الزلات مع التنبيه لها ، وعلاجها العلاج الصحيح [1] .

(1) - مسافر في طريق الدعوة نقلاَ عن: المداراة التربوية والخطأ من سنة البشر د . أحمد محمد العليمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت