الباب الأول
أهم الأسباب في حدوث الأخطاء
المبحث الأول
الجهل
والجهل هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه [1] .
والجهل قسمان:
الجهل البسيط: وهو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالمًا [2] ، أو هو عدم الإدراك بالكليَّة .
الجهل المركب: وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع [3] ، أو هو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه ؛ ومن ناحية العذر فيه ، فهو نوعان:
1-جهل يعذر فيه الإنسان .
2-جهل لا يعذر فيه مما كان ناشئًا عن تفريط وإهمال [4] .
والجهل البسيط هو الشائع بين عامة الناس ، قال ابن القيم رحمه الله: «وهذا السببُ هو الغالب على أكثر النفوس ، فإنَّ من جهل شيئًا عاداه ، وعادى أهله» [5] .
والجهل هو أحد أسباب الوقوع في المعصية والخطأ ، بل هو من أكبر الأسباب المؤدية إلى الخطأ ، قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:"يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ جَمِيعَهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ إنَّمَا يَفْعَلُهَا الْعَبْدُ لِجَهْلِهِ أَوْ لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِمَضَرَّتِهَا وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا امْتَنَعَ أَنْ يَفْعَلَهَا وَالْجَهْلُ أَصْلُهُ عَدَمٌ وَالْحَاجَةُ أَصْلُهَا الْعَدَمُ .فَأَصْلُ وُقُوعِ"
(1) - انظر: التعريفات - الجرجاني ص 108 .
(2) - المصدر السابق .
(3) - المصدر السابق .
(4) - القول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين 1 / 171 .
(5) - هداية الحيارى لابن القيم ت: لجنة من العلماء ط. دار زيدون بيروت. ص 35 .