المبحث الخامس
الهوى
إن من أعظم مسببات ارتكاب الأخطاء ، والوقوع في الزلات ، هو الهوى ، ولذلك حذرَّ منه القرآن ، وذكرته السنة، ونفرَّ منه العقلاء، والحكماء ، وبسببه ينزل الإنسان من درجته العالية إلى درجة سفلى تعميه ، وتصمه عن سماع الحق ، والخير ، ويجعل صاحبه في دركات الخطأ ، والمعصية ، والنقص .
وقد عُرِّف بتعريفات كثيرة جامعها أنه نقص بحق الإنسان ، وعقله ، وتصرّفه . وقد عرّفه الجرجاني بأنه: « ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع » [1] وقيل هو: «ميل الطبع إلى ما يلائمه » [2] وسواءً كان هذا الطبع خيرًا أو شرًا .
وقد عدَّه ابن الجوزي رحمه الله - من أسباب الخطأ حيث عقد فصلًا - في كتابه صيد الخاطر - بعنوان: أسباب الخطأ .
وقد قال: « فإذا له - الخطأ - ثلاثة أسباب: أحدها: رؤية الهوى العاجل ، فإن رؤيته تشغل عن الفكر فيما يجنيه » [3] .
وجاء في تعريف أخر له أنه: « كلُّ ما خالف الحق وللنفس فيه حضّ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد » [4] و « إن صاحب الهوى لا يرى إلا لهوى » [5] ، فإذا تكلم فبهوى ، وإذا صَمَت فلهوى ، وإذا فعل فلهوى ، وإذا ترك فلهوى .
وإن من أعظم دواعي الضلال وارتكاب الأخطاء والهلاك في الآخرة اتباع الهوى ، وقد
(1) - التعريفات للجرجاني ص 320 .
(2) - أسباب التخلص من الهوى - من كلام ابن القيم - انتقاء القسم العلمي بدار الوطن ص 3، وذم الهوى لابن الجوزي ص 18 صححه أحمد عبد السلام ط . دار الكتب العلمية .
(3) - صيد الخاطر لابن الجوزي ص 452 .
(4) - الهوى وأثره في الخلاف ص 12 .
(5) - ذم الهوى لابن الجوزي ص 20 .