قيل: إنما سمي الهوى هوىً لأنه يهوي بصاحبه إلى النار: وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما ذكر الله عز وجل الهوى في كتابه إلا ذمه [1] .
« قال وهب بن منبه: العقل والهوى يصطرعان ، فأيهما غلب مال بصاحبه .
وقال عمر بن عبد العزيز: أفضل الجهاد جهاد الهوى .
ويقولون: إن هشام بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت:
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقالُ » [2] .
-والهوى إذا تحكم بصاحبه فإنه يعميه - كما سبق - فلا يقول إلا بهوى ، ولا يعمل إلا بهوى ، ولذلك فقد بوّب أبو داوود: باب في الهوى فعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « حُبُّكَ الشَّىْءَ يُعْمِى وَيُصِمُّ » . [3] .
وليس كل الهوى مذموم - مع أنه إذا ذكر بدون تقييد فالمقصود به المذموم - فمنه الممدوح كذلك ، إِذ هو على نوعين:
1-الهوى الممدوح: وهو ما وافق الشرع ، ورسّخه في النفوس ، ويدخل فيه كل ما يرغبه الإنسان ، ويميل إليه من المباح والحلال ، وهذا هو المعنى في قوله سبحانه: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا } [الأحزاب: 51]
تؤخر مَن تشاء مِن نسائك في القَسْم في المبيت، وتضم إليك مَن تشاء منهن، ومَن طَلَبْتَ ممن أخَّرت قَسْمها، فلا إثم عليك في هذا، ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزنَّ، ويرضين كلهن بما قسمت لهنَّ، والله يعلم ما في قلوب الرجال مِن مَيْلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليمًا بما في القلوب، حليمًا لا يعجل بالعقوبة على من عصاه. [4]
(1) - الهوى وأثره في الخلاف ص 7 .
(2) - الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 222 .
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (5132 ) وشعب الإيمان - (2 / 14) (408) صحيح موقوف
(4) - التفسير الميسر - (7 / 359)