وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاَّتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَقُولُ: تَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ} [الأحزاب] . قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ." [1] ."
قال ابن حجر رحمه الله: « أي: ما أرى الله إلا موجدًا لما تريد بلا تأخير ، منزلًا لما تحب وتختار » [2] .
2-الهوى المذموم: وهو ما خالف الشرع ونفرّ منه ومن الاستسلام له . وهذا هو الغالب في الهوى ، وإذا ذُكر الهوى فهو المقصود والمتبادر إليه .ولهذا النوع قال ابن عباس رضي الله عنهما مقولته السابقة: ثم إن « اتباع الهوى المذموم قد يكون في أمور الدين ، وقد يكون في شهوات الدنيا ، أو بعبارة أخرى قد يكون في الشبهات ،وقد يكون في الشهوات ، وقد يكون في أمر مشترك بينهما » [3] .
وقد ذمَّ الله الهوى في القرآن ، وبيّن أنه من سمات أهل الباطل والعناد ، وأمر عباده بعدم اتباعه ، فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء: 135]
العَدْلُ هُوَ نِظَامُ الوُجُودِ ، لِذَلِكَ أَمْرُ اللهِ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَجْعَلُوا العِنَايَةَ بِإقَامَةِ العَدْلِ ، عَلَى وَجْهِهِ الصَّحِيحِ ، صِفَةً ثَابِتَةً لَهُمْ ، رَاسِخَةً فِي نُفُوسِهِمْ ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ ) .
وَالعَدْلُ كَمَا يَكُونُ فِي الحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ ، يَكُونُ أيْضًا فِي العَمَلِ: كَالقِيَامِ بِمَا يَجِبُ مِنَ العَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَالأَوْلاَدِ ، فِي النَّفَقَةِ ، وَالمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمْ . وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ للهِ ، بِأنْ يَتَحَرَّوا الحَقَّ الذِي يَرْضَاهُ اللهُ ، وَيَأْمُرُ بِهِ ، مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لأَحَدٍ ، وَلاَ مُحَابَاةٍ لَهُ ، وَلَوْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى نَفْسِ الإِنْسَانِ ، بِأَنْ يُثْبتَ بِهَا الحَقَّ عَلَيهِ ( وَمَنْ
(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 282) (6367) صحيح
(2) - فتح الباري 8 / 386 .
(3) - الإتباع أنواعه وآثاره 2/ 427 .