فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 322

أقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِحَقٍّ فَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا ) أَوْ عَلَى وَالِدَي الإِنْسَانِ ، أَوْ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ ، إِذْ لَيْسَ مِنْ بِرِّ الوَالِدَينِ ، وَلاَ مِنْ صِلَةِ الرَّحْمِ ، أنْ يُعَانُوا عَلَى أَكْلِ مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ حَقٌّ ، بَلِ البِرُّ وَالصِّلَةُ فِي الحَقِّ وَالمَعْرُوفِ .

وَيُوصِي اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالتِزَامِ العَدْلِ فِي الشَّهَادَةِ ، وَإنْ كَانَ المَشْهُودُ عَلَيهِ مِنَ الأَقَارِبِ ، سَواءً أَكَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًا ، فَإنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْلَى بِهِ ، وَشَرْعُهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ ، فَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا غَنِيًّا طَمَعًا فِي بِرِّهِ ، أَوْ خَوْفًا مِنْ سَطْوَتِهِ ، وَحَذَارِ أَنْ تُحَابُوا فَقَيرًا عَطْفًا عَلَيهِ ، أَوْ شَفَقَةً بِهِ فَمَرْضَاةُ المَشْهُودِ عَلَيهِ لَيْسَتْ خَيرًا لَكُمْ وَلاَ لَهُ مِنْ مَرْضَاةِ اللهِ ، فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى لِئَلاَّ تَعْدِلُوا عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ .

وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يُحَرِّفُوا الشَّهَادَةَ وَلاَ يَتَعَمَّدُوا الكَذِبَ فِيهَا ، وَأَنْ لاَ يُعْرِضُوا عَنْ أَدَائِهَا إذَا مَا دُعُوا إلى الشَّهَادَةِ ، وَيُخْبِرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لا تَخْفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ العِبَادِ ، فَلاَ يَخْفَى عَليهِ قَصْدُهُمْ ، وَأَنَّهُ مُجَازِيهِمْ بِمَا يَعْمَلُونَ . [1]

وكذلك ذمَّ الله اليهود لاتباعهم لأهوائهم ، حيث قادهم ذلك إلى تبديل شرع الله والكفر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - [2] ، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} (87) سورة البقرة.

يَصِفُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالعُتُوِّ والعِنَادِ وَالاسْتِكْبَارِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ ، وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُم يَتَبِعُونَ فِي ذلِكَ أَهْوَاءَهُمْ . وَيُذَكِّرهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ آتى مُوسَى التَّوراةَ فَحرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ ، وَخَالَفُوا أَوَامِرَهُ وَأَوَّلُوها .

ثُمَّ أَرْسَلَ مِنْ بَعْدِهِ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلَ ، يَحْكُمُونَ بِشَرِيعَتِهِ ، وَيُذَكِّرُونَ النَّاسَ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ ، وَيَأْمُرُونَ بِالالتِزَامِ بِأَحْكَامِهِ ، وَلِذلِكَ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عُذْرٌ فِي نِسْيَانِ الشَرَائِعِ وَتَحْرِيفِهَا . وَخَتَمَ اللهُ تَعَالَى أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، فَجَاءَ بِمُخَالَفَةِ بَعْضِ أَحْكَامِ التَّورَاةِ ، وَلِهذَا أَيَّدَهُ اللهُ بِالبَيِّنَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ ، تَأْكِيدًا لِنُبُوَّتِهِ ، وَلِمَا أَتَى بِهِ ، وَأَيَّدَهُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 628)

(2) - الهوى وأثره في الخلاف ص 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت