بِجِبْرِيلَ عَلِيهِ السَّلاَمُ . وَكَان بَنُو إِسْرَائِيلَ يُعَامِلُونَ الأَنْبِيَاءَ أَسْوَأَ مُعَامَلَةٍ ، فَكَانُوا يُكَذِّبُونَ بَعْضَهُمْ كَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ، وَيَقْتُلُونَ بَعْضًا آخَرَ كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى ، وَكُلُّ ذلِكَ لأَنَّ هؤُلاءِ الأَنْبِيَاءَ والرُّسُلَ كَانُوا يُطَالِبُونَهُمْ بِالالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ ، وَكَانُوا يَأْتُونَ بِمَا يُخَالِفُ أَهْوَاءَهُمْ ، وَلِذلِكَ فَلاَ عَجََبَ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ ، لأَنَّ العِنَادَ وَالجُحُودَ مِنْ صِفَتِهِمْ . [1]
-وإتباع الهوى - كذلك - أصل الضلال والكفر ،وقد عاب الله من يتّبع هوى نفسه ،فقال سبحانه: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (23) سورة النجم.
وهذِهِ الأَصْنَامُ التِي يَعْبُدُها هؤلاءِ المُشْرِكُونَ مَا هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ لا حَقِيقَةَ لَها ، سَمَّوْهَا هُمْ وَآبَاؤُهم ، وَجَعَلُوها آلِهةً لَهُمْ ، عَكَفُوا عَلَى عِبَادَتِها ، وَلَيسَ لَهُمْ مِنْ دَليلٍ وَلاَ بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّةِ مَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُلُوهِيَّتِها ، وَإِنما هُمْ يَتَّبِعُونَ في ذَلِكَ الظَنَّ والتَّخْمِينَ وَهَوى الأَنْفُسِ ، وَتَقْلِيدَ الآبَاءِ ، واعتِقَادَهُمْ أَنَّ الآباءَ لاَ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى ضَلالٍ ، وََلَقَد اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم ، وَقَلَّدُوا آبَاءَهُمْ وَثَابَرُوا عَلَى عِبَادَةِ هذهِ الأَصْنَامِ ، مَعَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ إليهم الرَّسُولَ بالهُدَى والحَقِّ ، وَالدَّلِيلِ القَاطِعِ ، عَلَى وُجُودِ اللهِ ووحْدَانِيّتِهِ ، وأنه لاَ إله إِلا هُوَ ، فَكَانَ عَلَيهم أنْ يَتِّعِظُوا بِما جَاءَهُمْ ، وأَنْ يُقْلِعُوا عَنِ الشِّرْكِ وَعَنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ ، وَأَنْ يَتَّبِعُوا رَسُولَ اللهِ حَقًّا وَصِدْقًا ، وَلكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا وَتَوَلَّوا . [2]
-والهوى مذموم أصحابه ، وخصوصًا الذين يجعلونه قائدًا لهم في الدين والملّة ، فمن جعله كذلك فهو أعظم ممن جعله في الشهوات والملذّات ، قال شيخ الإسلام رحمه الله: « وَاتِّبَاعُ الْأَهْوَاءِ فِي الدِّيَانَاتِ أَعْظَمُ مِنْ اتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ فِي الشَّهَوَاتِ . فَإِنَّ الْأَوَّلَ حَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (50) سورة القصص وَقَالَ تَعَالَى: ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 94)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4686)