مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) سورة الروم. [1]
-وإتباع الهوى نوع من الشرك كما قال بعض السلف: « شرُّ إله عُبد في الأرض الهوى » [2] ، ولذا قال سبحانه محذرًا من اتخاذ الهوى إلهًا يعبد من دون الله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (23) سورة الجاثية.
أَفَلا تَرَى إِلى حَالِ هذا الذِي اتَّبعَ هواهُ ، وَأَتبَعَ نَفْسَهُ هَوَاها ، فَلا يَهوَى شَيْئًا إِلا فَعَلَه ، لاَ يَخَافُ رَبًّا ، وَلا يَخشَى عِقَابًا ، وَأَضَلَّهُ اللهُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ يَسْلكُ سَبيلَ الرَّشَادِ ، لأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّه لا يَهْتَدِي وَلَو جَاءَتْهُ كُلُّ آيةٍ .وَخَتَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى سَمْعِهِ فَأَصْبَحَ لاَ يَتَأَثَّر بما يُتلى عَلَيهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، وَخَتَم عَلَى قَلبِهِ فَلَم يَعُدْ يُبصِرُ حُجَجَ اللهِ وآيَاتِهِ ، وَلَمْ يَعُدْ يَنْتَفِعُ بِها . فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أن يُوَفِّقَ مِثْلَ هذَا الضَّالِّ ، الخَاضِعِ لهوَاهُ ، إِلى الهُدَى ، وَإِصَابَةِ الحقِّ إِنْ لم يَهدِهِ اللهُ ، أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ وَتُدْرِكُونَ؟ [3]
وكما جاء ذم الهوى في القرآن فقد جاء في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ولقد بيّن عليه الصلاة والسلام أن أهل الأهواء ينتشرون بين أهل الحق ، ويتكاثرون بينهم بسبب الأهواء ، فعَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ لُحَيٍّ ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَامَ حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الظُّهْرِ ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، يَعْنِي: الأَهْوَاءَ ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - ، لَغَيْرُكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لاَ يَقُومَ بِهِ." [4] ."
(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 132)
(2) - الهوى وأثره في الخلاف ص 23
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4375)
(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 779) (16937) 17061- صحيح