وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتِ: فَهَوًى مُتَّبِعٌ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ" [1]
وكذلك فقد حذّر السلف من اتباع الهوى ، ومن مجالسة أهل الأهواء ، وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ طُولُ الْأَمَلِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى ، فَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيُضِلُّ عَنِ الْحَقِّ، أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ مُدْبِرَةً، وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ" [2]
قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: مَا الْبَلاغَةُ ؟ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْفُضُولَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الإِيجَازِ . قَالَ: فَمَنْ أَصْبَرُ النَّاسِ ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ رَأْيُهُ رَادًّا لِهَوَاهُ . قَالَ: فَمَنْ أَسْخَى النَّاسِ ؟ قَالَ: مَنْ بَذَلَ دُنْيَاهُ فِي صَلاحِ دِينِهِ . قَالَ: فَمَنْ أَشْجَعُ النَّاسِ ؟ قَالَ: مَنْ رَدَّ جَهْلَهُ بِحِلْمِهِ" [3] "
وعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اتَّهِمُوا أَهْوَاءَكُمْ وَرَأْيَكُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ , وَانْتَصِحُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ" [4] "
وإذا كان الهوى كذلك فهل هناك من سبيلٍ وسببٍ للتخلص من هذا المرض العضال ؟ نعم فهناك سبلٌ وأسباب يتخلص العبد بها من هذا الأمر الكبّار.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله خمسين سببًا للتخلص من الهوى ، وقبل ذلك بيّن أن هناك حاكمين ينبغي أن يُرفع إليهما حوادث الهوى وهما: حاكم العقل وحاكم الدِّين ، ثم بعد ذلك « ينبغي أن يتمرَّن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي
(1) - شعب الإيمان - (9 / 396) (6865 ) حسن
(2) - شعب الإيمان - (13 / 173) (10130 ) صحيح
(3) - المجالسة وجواهر العلم - (4 / 488) (1718 ) فيه انقطاع
(4) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (162 ) صحيح